مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ویرایشگر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
1422هـ - 2001م
محل انتشار
لبنان/ بيروت
( 540 ) ( عن سمرة ) بفتح المهملة وضم الميم ( ابن جندب ) بضم الجيم والدال ، وتفتح ( قال : قال رسول الله : ( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ) المختار فيها كسر النون وسكون العين ، ويجوز فتح النون وكسر العين ، وهذا كلام يطلق للتجويز والتحسين ، وتقديره بتلك الفعلة هي . وقيل الضمير في . فبها للسنة ، وإن لم يجر لها ذكر لفظا ولا معنى ، بل حكما من قرينة الحال . والباء متعلقة بمقدر . وروي عن الأصمعي أن التقدير فبالسنة أخذ ، ونعمت الخصلة هي . قيل وفيه نظر ، لأنه إنما يكون آخذ بالسنة إذا اغتسل ، وأما إذا توضأ ، فإنما أتى بالفرض الذي عليه . فالأولى أن يقال : فبالشريعة أو الرخصة ، أو الفعلة أو الخصلة . ا ه . والأولى أن يقال : فبالرخصة ، إذ الفعلة والخصلة مبهمة ، والشريعة عامة شاملة . قيل فبالرخصة أخذ ، ونعمت السنة التي تركها ، أي الغسل . وهذا وإن قوي معنى ضعيف لفظا ، لإختلاف مرجع الضميرين مع عدم ما يدل على مرجع الثاني . فالأولى أن يقال : التقدير فبالفرضية أخذ . ونعمت الفرضية هي ، أي أو بخصلة النظافة أخذ ، ونعمت الخصلة هي . ( ومن اغتسل ) أي يوم الجمعة لصلاتها ، وفيه إشارة إلى أنه لا يصلح غسل الجمعة إلا قبل الفرض . ذكره ابن حجر وفيه نظر . ( فالغسل أفضل ) ) لأنه تطهير أكمل . وهذا الحديث صريح بأن غسل يوم الجمعة سنة لا واجب ، ويؤيده أيضا خبر مسلم : من توضأ فأحسن الوضوء ، ثم أتى الجمعة فدنا واستمع وأنصت ، غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام . ( رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي والدارمي ) وحسنه الترمذي وغيره ، بل صححه أبو حاتم الرازي . ولعله لم يبلغ القائل بالوجوب . وأما ادعاء أن حديث الوجوب أصح ، فقدم على هذا ، فغير صحيح لأن أصحيته لا تقتضي تقديمه إلا على ضده الذي لا يمكن الجمع بينه وبينه . وأما ما يمكن الجمع بينه وبينه فلا يجوز إلغاء الصحيح بالأصح ، بل يتعين الجمع بينهما . فمن ثم أولنا الأصح بما يوافق الصحيح لا العكس . لتعذره لما تقرر أن الوجوب يطلق كثيرا شائعا على التأكيد ، كما يقول الرجل لصاحبه حقك واجب علي . وأما مدح الإقتصار على الوضوء وجعل الغسل أفضل منه ، فلا يطلق ذلك مع فرض وجوب الغسل مطلقا .
( 541 ) ( وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله : من غسل ) بالتخفيف ويشدد ( ميتا ) بالتشديد ويخفف ( فليغتسل ) لإزالة الرائحة الكريهة التي حصلت له منه . والأمر للإستحباب ، وعليه الأكثر للخبر الصحيح : ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه . وقيل أمر وجوب لأنه لا يؤمن أن يصيبه شيء من رشاش المغسول ، وهو لا يعلم مكانه فيجب عليه غسل بدنه ، فإن علم بعدمها فلا . ولا يخفى أن الدليل المبني على الشك لا يفيد الوجوب ، مع أن الماء المستعمل طاهر على الصحيح . ( رواه ابن ماجه ) قال أبو داود وهذا منسوخ ، سمعت أحمد بن حنبل سئل عن غسل الميت ، قال : يجزئه الوضوء . كذا في التصحيح ( وزاد أحمد والترمذي ) وحسنه وضعفه الجمهور ، وأنكروا على الترمذي تحسين هذا الحديث ، وقال البيهقي : الصحيح أنه موقوف . وقال الماوردي خرج بعضهم لتصحيحه مائة وعشرين طريقا . نقله ميرك ( وأبو داود : ومن حمله ) أي الميت ، يعني مسه أو أراد حمله ، وهو الأظهر ( فليتوضأ ) أي ليكن على وضوء حال حمله ليتهيأ له الصلاة عند وضع الجنازة ، ويجوز أن يكون لمجرد الحمل فإنه قربة . وقيل معناه ليجدد الوضوء احتياطا ، لأنه ربما خرج منه ريح لشدة دهشته وخوفه من حمل الجنازة وثقل حملها وهو لا يعلم بذلك . وعلى كل فالأمر هنا للندب اتفاقا .
صفحه ۲۲۲