517

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 544 ) ( عن عكرمة ) هو مولى ابن عباس ، أصله من البربر وهو أحد فقهاء مكة وتابعيها ، سمع ابن عباس وغيره من الصحابة ، وروى عنه خلق كثير . مات سنة سبع ومائة ، وله ثلاث وثمانون سنة . قيل لسعيد ابن جبير هل أحد أعلم منك ، قال : عكرمة ( قال : إن ناسا ) وفي نسخة أناسا ( من أهل العراق ) وهو بلاد من عبادان إلى موصل طولا ، ومن القادسية إلى حلوان عرضا . والعراقان الكوفة والبصرة ، كذا في القاموس . ( جاؤوا فقالوا : يا ابن عباس ) جروا فيه على عادة العرب من عدم رعاية مزيد الأدب في الخطاب مع الأكابر . ( أترى ) بفتح التاء من الرأي ، أي تعتقد ( الغسل يوم الجمعة ) ظرف للغسل ( واجبا . قال : لا ) أي لا أراه واجبا ، ( ولكنه أطهر ) أي أكمل طهارة ، وأفضل مثوبة ، لأنه ورد الأمر بالسنة . ( وخير ) أي نفع كثير ( لمن اغتسل ) وأفضل له من الوضوء ( ومن لم يغتسل ) واكتفى بالوضوء ( فليس عليه بواجب ) هذا دليل لجواب مقدر ، تقديره فلا بأس ، إذ ليس الغسل فيه واجبا . ( وسأخبركم ) السين للتأكيد ، لا للإستقبال . ( كيف بدء الغسل ) بضم الهمزة ، أي سبب ابتداء مشروعيته أو سنيته للجمعة . ( كان الناس ) استئناف بيان ، والمراد من الناس الصحابة ، فإنهم هم الناس . ( مجهودين ) يقال جهد الرجل بالضم ، فهو مجهود إذا وجد مشقة كذا في النهاية . وقال ابن حجر : أي مسلطا عليهم الجهد والمشقة في أمر دنياهم ، لأن الله تعالى اختار لهم أكمل الأحوال وأولاها ، وهو التنزه عن الدنيا وقواطعها ، إلا ما يضطر إلى مباشرته من أسبابها ، فإن ذلك لا يترتب عليه شيء من محذورها . ( يلبسون الصوف ) جملة مبينة ( ويعملون على ظهورهم ) أي فيعرقون ( وكان مسجدهم ) أي مسجده عليه الصلاة والسلام ، وأضيف إليهم لصلاتهم فيه . ( ضيقا ) بالطول والعرض ( مقارب السقف ) لعدم ارتفاعه ، فيكون غيرها . ( إنما هو عريش ) أي كان سقف المسجد كعريش الكرم ، يعني القصد منه الإستظلال وإن كان على رأس الواقف . ( فخرج رسول الله في يوم حار ) من أيام الجمعة ( وعرق الناس ) جملة حالية ، أو عطف على فخرج . ( في ذلك الصوف ) أي الذي يعملونه على ظهورهم حين لبسه . ( حتى ثارت ) أي انتشرت ( منهم رياح آذى بذلك ) أي بما ذكر من العرق والرياح . ( بعضهم بعضا ) وتأذى الكل ( فلما وجد رسول الله تلك الرياح ) أي أحسها ، أو وجد أثرها وتأثيرها من الأذى ( قال : أيها الناس ) أي يا أيها . كما في نسخة ( إذا كان هذا اليوم ) إشارة إلى الجنس ، أو المراد مثل هذا اليوم . ( فاغتسلوا ) أي لحضور الجمعة ( وليمس أحدكم ) بسكون اللام ، ويجوز كسرها ، وبفتح الميم والسين ( أفضل ما يجد ) أي أحسنه ( من دهنه ) أي لشعره ( وطيبه ) أي لسائر بدنه . وأغرب ابن حجر بقوله عطف عام على خاص ، إذ الظاهر أنه عليه الصلاة والسلام لم يرد مجرد الدهن ، وإنما أراد الدهن المطيب ، فإنه على تسليمه ليس من باب عطف العام ، كما لا يخفى على الخاص ، ثم قال : وهذا كالخبر الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام ( كان يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل الخروج إلى الصلاة ) . ورواية خلافه عن ابني عمر وعباس باطلة . ا ه . وهو كلام موهم مخالف للأدب . فإنه إن أراد به سند الرواية فكان عليه بيانه ، وإن كان معناها ، فلا دلالة في هذا الحديث ولا غيره على بطلانه ، بل ظاهر هذا الحديث أن هذه الأفعال تفعل في هذا اليوم ، وإن كان الجمهور قيدوها بما قبل الصلاة ، لما قام عندهم من الدليل النقلي أو العقلي ، وكلامهم غير حجة عليهما . ( قال ابن عباس ) أعاده لطول الكلام ( ثم جاء الله بالخير ) أي المال ، أو الرفاهية عطف على أول القصة . وهو كان الناس ، أو على بدء الغسل . وآثر ثم لدلالتها على التراخي في الزمان ، لأنهم مكثوا مجهودين مدة طويلة ، والفتوحات إنما حصلت أواخر حياته . قيل وعلى التراخي في الرتبة أيضا ، ولذا نسبه إلى الله تعالى . ا ه . ووجهه أن أحوال جهدهم كانت منبئة عن عدم ظهور الإسلام ، بخلاف أحوال سعتهم ، فإنها منبئة عن ظهوره ، وليس المراد أن الغنى خير من الفقر ، ليكون الشكر أفضل من الصبر ، فإن الجمهور على خلافه . ( ولبسوا غير الصوف ) عطف تفسير ( وكفوا ) بالتخفيف مجهولا ( العمل ) مفعول ثان ، أي كفاهم الله تعالى العمل باستغنائهم ، أو باعطائهم الخدم ( ووسع مسجدهم ) من كل جانب . قال ابن حجر : وسعه النبي في آخر عمره . ( وذهب بعض الذي كان يؤذي ) أي به ( بعضهم بعضا ) ويتأذى الكل ( من العرق ) بيان للبعض ، أو تعليل ، إن كان حكمة التعبير بالبعض الذي المراد به الأكثر ، كما هو ظاهر الإحتياط في الإخبار ، لأن بعضهم ربما تساهل في إزالته فآذى غيره من غير أن يشعر بذلك . ثم ظاهر فحوى كلام ابن عباس أن الغسل كان في أول الإسلام واجبا ، لكثرة الإيذاء بالريح الكريهة حينئذ ، ثم لما خفت نسخ وجوبه ، فإن صح هذا به يجمع بين الأحاديث السابقة . ( رواه أبو داود ) وسكت عليه ، ورجال إسناده ثقات .

12

2 ( باب الحيض ) 2

لما فرغ من ذكر الغسل المسنون ، ذكر ما يوجب الغسل المفروض ، فإن انقطاع الحيض سبب لوجوب الغسل . وهو في اللغة مصدر حاض إذا سال ، وفي الشرع دم ينفضه رحم امرأة سليمة من الداء والصغر . وحكمه أنه يمنع صوما وصلاة ونحوهما ، ويقضي هو لا هي . وأصل الباب قوله تعالى : 16 ( { ويسئلونك عن المحيض } ) ، وقوله عليه الصلاة والسلام : ( هذا شيء كتبه الله على بنات آدم ) . رواه الشيخان . وبما فيه من العموم ، رد البخاري على من قال ، أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل . قال ابن الرفعة : قيل إن أمنا حواء لما كسرت شجرة الحنطة وأدمتها ، قال الله : لأدمينك كما أدميتها ، وابتلاها بالحيض هي وجميع بناتها إلى الساعة .

صفحه ۲۲۶