483

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 497 ) ( وعن أم قيس ) من المهاجرات ( بنت محصن ) بكسر الميم وسكون الحاء المهملة وفتح الصاد بعدها نون أخت عكاشة بن محصن الأسدي ، أسلمت بمكة قديما وبايعت النبي وهاجرت إلى المدينة ( ( أنها أتت بابن لها صغير ) بالجر صفة لابن ( لم يأكل الطعام ) أي الذي يقصد به التغذي من غير اللبن ( إلى رسول الله ) متعلق بأتت ( فأجلسه ) أي ذلك الابن ( رسول الله في حجره ) بكسر الحاء وتفتح ، قال في المشارق : بفتح الحاء وكسرها هو الثوب والحضن ، وإذا أريد به المصدر فالفتح لا غير وإن أريد به الاسم فالكسر لا غير ( فبال ) أي ذلك الابن ( على ثوبه ) أي ثوب رسول الله ( ودعا بماء ) أي طلبه ( فنضحه ) أي أسال الماء على ثوبه حتى غلب عليه ( ولم يغسله ) ) أي لم يبالغ في الغسل بالرش والدلك لأن الغلام لم يأكل الطعام فلم يكن لبوله عفونة يفتقر في إزالتها إلى المبالغة ، ولم يرد أنه لم يغسله بالمرة بل أراد به التفريق بين الغسلين والتنبيه على أنه غسل دون غسل ؛ فعبر عن أحدهما بالغسل وعن الآخر بالنضح ، وحديث لبابة الآتي يبين أن علة النضح في حديث أم قيس هي المذكورة ، وقولها : ( لم يأكل الطعام ) شيء حسبته من تلقاء نفسها لم يكن في ذلك عن النبي برهان كذا قاله بعض علمائنا .

وقال القاضي : المراد بالنضح رش الماء بحيث يصل إلى جميع موارد البول من غير جري ، والغسل إجراء الماء على مواردها . والفارق بين الصبي والصبية أن بولها بسبب استيلاء الرطوبة والبرد على مزاجها يكون أغلظ وأنتن فيفتقر في إزالتها إلى مزيد مبالغة بخلاف الصبي . وقال الخطابي : ليس تجويز من جوز النضح في الصبي من أجل أن بوله ليس بنجس ولكنه من أجل التخفيف هذا هو الصواب ، ومن قال : هو طاهر فقد أخطأ ، وفي الحديث دليل على استحباب حمل الأطفال إلى أهل الفضل والكمال للتبرك سواء كانوا في حال الولادة أو غيره ، وفيه الندب إلى حسن المعاشرة واللين والتواضع بالصغار وغيرهم قاله الطيبي . ( متفق عليه ) .

صفحه ۱۸۶