مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ویرایشگر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
1422هـ - 2001م
محل انتشار
لبنان/ بيروت
( 493 ) ( وعن أسماء بنت أبي بكر قالت سألت امرأة رسول الله ) ووقع في رواية الشافعي عن سفيان بن عيينة عن هشام في هذا الحديث أن أسماء هي السائلة ، وأغرب النووي فضعف هذه الرواية بلا دليل وهي صحيحة الإسناد ، ولا بعد في أن يبهم الراوي نفسه كما في حديث أبي سعيد في قصة الرقية بفاتحة الكتاب كذا نقله ميرك عن الشيخ ابن حجر ( فقالت : يا رسول الله أرأيت إحدانا ) بحذف مضاف ، أي أخبرني في حال إحدانا ( إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة ) بكسر الحاء ، أي من دم الحيض . قال صاحب التخريج : هي بفتح الحاء الحيض . ا ه . وبكسرها هي الخرقة التي تستشفرها المرأة في الحيض ، وكلاهما محتمل في الحديث ، والمشهور في الرواية الكسر كذا ذكره السيد . قال ابن الملك : هي بكسر الحاء ، أي الخرقة وقد تكون اسما من الحيض ونوعا منه ، ويفرق بينهما بالقرائن السابقة ، وبالفتح المرة تريد أنها يصيبها من دم الحيض شيء ( كيف تصنع ؟ ) متعلق بالإستخبار ، أي أخبرنا كيف تصنع إحدانا ؟ ( فقال رسول الله : ( إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة ) ذكر الثوب ليس للتقييد بل لموافقة الواقع فلا يختلف الحكم ( فلتقرصه ) بضم الراء وسكون الصاد المهملة ( ثم لتنضحه ) بكسر اللام وتسكن وفتح الضاد المعجمة وتكسر ، قال في شمس العلوم : نضح بالفتح ينضح كذلك وبالكسر أيضا بماء ، في النهاية القرص الدلك بأطراف الأصابع والأظفار مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره ، وهو أبلغ في غسل الدم والنضح يستعمل في الصب شيئا فشيئا وهو المراد هنا قاله الطيبي . قيل : لأن الرش مع بقاء أثر الدم لا يزداد إلا نجاسة ، وقال ابن الملك : أي فلتمسحه بيدها مسحا شديدا قبل الغسل حتى يتفتت ثم لتنضحه ، أي لتغسله بماء بأن تصب عليه شيئا فشيئا حتى يذهب أثره تخفيفا لإزالة النجاسة ، قلت : ويؤيده خبر ( حتيه ثم اقرصيه ) لكن يستثنى ما لو عسرت إزالة الأثر بقوله عليه الصلاة والسلام لما سئل عن بقاء الأثر بعد الماء : ( يكفيك ولا يضرك أثره ) ، وهو وإن كان ضعيفا لكنه اعتضد بخبر جماعة أنه عليه الصلاة والسلام سألته امرأة عن دم الحيض تغسله فيبقى أثره فقال : ( يكفيك ولا يضرك أثره ) ( ثم لتصل فيه ) ) أي في ذلك الثوب فإنه لا بأس بعد هذا لأن إزالة لون الدم متعسرة ( متفق عليه ) قال الخطابي : في الحديث دليل على تعيين الماء في إزالة النجاسة لأنه عليه الصلاة والسلام أمرها بإزالة الحيضة به ، ولا فرق بين النجاسات إجماعا . ا ه . وفيه أنه لا تعيين بطريق الحصر بل ذكره واقعي غالبي أو يقيس عليه ما في معناه من المائع المزيل والله تعالى أعلم .
صفحه ۱۸۳