479

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 492 ) ( وعن أنس ) رضي الله عنه ( قال : بينما نحن في المسجد مع رسول الله إذ جاء أعرابي ) أي دخل المسجد واحد من أهل البدو ( فقام ) أي وقف ( يبول في المسجد ، فقال أصحاب رسول الله : مه مه ) بفتح الميم وسكون الهاء ، اسم فعل معناه اكفف ، والتكرير للتأكيد وزيادة التهديد ، فإن وصلت تؤنث يقال : مهمهت به ، أي زجرته ( فقال رسول الله : ( لا تزرموه ) بضم التاء وسكون الزاء وكسر الراء ، أي لا تقطعوا عليه بوله فإنه يضره ، أو تنتشر النجاسة في المسجد بعد أن تكون بمحل واحد منه . قال الطيبي : زرم البول بالكسر إذا انقطع وأزرمه غيره ( دعوه ) ) أي اتركوه ( فتركوه حتى بال ثم أن رسول الله دعاه ) أي طلب ذلك الأعرابي ليعلمه بما يجب للمساجد على أبلغ وجه وألطفه ( فقال له : ) أي للأعرابي ( ( إن هذه المساجد ) الإشارة للتعظيم ، وإنما جمع لئلا يتوهم تخصيص الحكم بمسجده عليه الصلاة والسلام ( لا تصلح ) أي لا تليق ( لشيء من هذا البول ) الإشارة للتحقير ( والقذر ) هو بفتح الذال المعجمة ما يتنفر منه الطبع كالنجاسات والأشياء المنتنة ، فذكره بعد البول يكون تعميما بعد التخصيص قاله ابن الملك . وفي نسخة بكسر الذال ( إنما هي ) أي المساجد موضوعة شرعا وعرفا ( لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن ) ) تخصيصه بالذكر لشرفه ( أو كما قال رسول الله ) شك من الراوي وليس فيه ما يدل على أن الشك من أنس كما توهم ابن حجر ، أي قال هذا القول أو قولا شبيها به ( قال : ) أي أنس ( وأمر رجلا من القوم ) بإتيان دلو ( فجاء بدلو من ماء فسنه ) بالمهملة وفي نسخة بالمعجمة ، قال الطيبي : سننت الماء على وجهي إذا أرسلته إرسالا من غير تفريق ، فإذا فرقته في الصب قلت بالشين المعجمة كما هو في الصحاح . ا ه . وكذا في النهاية والقاموس والمقام يناسب الأول أي فصبه ( عليه ) أي على مكان البول ( متفق عليه ) قال السيد جمال الدين : فيه تأمل لأن صاحب التخريج نسب هذا الحديث إلى مسلم دون البخاري ، قلت : وفي معناه الحديث المتقدم للبخاري فكان اللفظ لمسلم وللبخاري معناه .

صفحه ۱۸۲