مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ویرایشگر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
1422هـ - 2001م
محل انتشار
لبنان/ بيروت
( 491 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قام أعرابي ) وهو ذو الخويصرة التميمي ( فبال في المسجد فتناوله الناس ) أي بألسنتهم سبا وشتما ، قال الطيبي : أي وقعوا فيه يؤذونه ، وقال ابن الملك : أخذوه للضرب والأظهر زجروه ومنعوه من غير ضرب وإيذاء كما في الحديث الآتي ( فقال لهم النبي : ( دعوه ) أي اتركوه فإنه معذور لأنه لم يعلم عدم جواز البول في المسجد لقربه بالإسلام وبعده عنه عليه الصلاة والسلام ، وقيل : لئلا يتعدد مكان النجاسة ، وقيل : لئلا يتضرر بانحباس البول ( وهريقوا ) وفي نسخة : ( أهريقوا ) بسكون الهاء بعد همزة ، وهو مطابق لما في المصابيح على ما نقله ابن الملك ، قال الطيبي : أمر من إهراق يهريق بسكون الهاء إهراقا نحو إسطاعا ، وأصله أراق فأبدلت الهمزة هاء ثم جعل عوضا عن ذهاب حركة العين فصارت كأنها من نفس الكلمة ثم أدخل عليها الهمزة ، أي صبوا ( على بوله سجلا ) بفتح السين ، أي دلوا ( من ماء أو ذنوبا ) بفتح الذال وهو الدلو أيضا ، قال الطيبي : الظاهر أنه من كلام الراوي ، وقال ميرك : شك من الراوي ، ويحتمل أن يكون من كلام رسول الله فيكون للتخيير لما بينهما من فرق والأول أظهر . ا ه . ومال ابن الملك إلى الثاني وقال : يعني خيرهم بين أن يهريقوا فيه سجلا غير ملأى أو ذنوبا ملأى ، قال الطيبي : السجل الدلو فيه الماء قل أو كثر ، وهو مذكر ، والذنوب يؤنث وهو ما ملىء ماء فقوله : ( من ماء ) أي في الموضعين زيادة وردت تأكيدا . ا ه . لأن السجل والذنوب لا يستعملان إلا في الدلو التي فيها الماء ، وقيل : ( من ) للتبيين لإحتمال أن يكون من ماء وغيره وهذا قول من يجوز التطهير بغير الماء . قال ابن الملك : وقد صرح الغزالي في المنخول بأن استدلال الشافعية بهذا الخبر غير صحيح لأن الغرض قطعا من تخصيص الماء ما اختص به الماء من عموم الموجود ، والمقصود من الحديث الإبتدار إلى تطهير المسجد لا بيان ما تزال به النجاسة .
قال المظهر : في الحديث دليل على أن الماء إذا ورد على النجاسة على سبيل المكاثرة والمغالبة طهرها ، وعلى أن غسالات النجاسة طاهرة إذا لم يكن فيها تغير وإن لم تكن مطهرة ولولاه لكان الماء المصبوب على البول أكثر تنجيسا للمسجد من البول نفسه . قال ابن الملك : وعند أبي حنيفة لا يطهر حتى يحفر ذلك التراب ؛ فإن وقع عليه الشمس وجفت أو ذهب أثرها طهرت عنده من غير حفر ولا صب ماء . ا ه . قال ابن الهمام : قول صاحب الهداية فجفت بالشمس اتفاقي إذ لا فرق بين الجفاف بالشمس أو الريح ، والمراد من الأثر الذاهب اللون أو الريح . ا ه . وفي شرح السنة : فيه دلالة على أن الأرض إذا أصابتها نجاسة لا تطهر بالجفاف ، ولا يجب حفر الأرض ولا نقل التراب إذا صب عليه الماء نقله الطيبي . قال ابن الهمام : ليس فيه دلالة على أن الأرض لا تطهر بالجفاف ، وقد صح عن ابن عمر أنه قال : كنت عزبا أبيت في المسجد وكانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون شيئا من ذلك ، فلولا اعتبارها أنها تطهر بالجفاف كان ذلك تبقية لها بوصف النجاسة مع العلم بأنهم يقومون عليها في الصلاة ألبتة ، إذ لا بد منه مع صغر المسجد وعدم من يتخلف في بيته ، وكون ذلك يكون في بقع كثيرة حيث تقبل وتدبر وتبول ، فإن هذا التركيب في الإستعمال يفيد تكرار الكائن منها ، أو لأن تبقيتها نجسة ينافي الأمر بتطهيره ، فوجب كونها تطهر بالجفاف بخلاف أمره عليه الصلاة والسلام بإهراق ذنوب من ماء لأنه كان نهارا وقد لا يجف قبل وقت الصلاة ، فأمر بتطهيرها بالماء بخلاف مدة الليل ، أو لأن الوقت كان إذ ذاك قد آن ، أو أريد إذ ذاك أكمل الطهارتين المتيسر في ذلك الوقت ، هذا وإذا قصد تطهير الأرض صب الماء عليها ثلاث مرات وجفت في كل مرة بخرقة طاهرة ، وكذا لو صب عليها ماء بكثرة ولم يظهر لون النجاسة ولا ريحها فإنها تطهر . ا ه . كلامه .
صفحه ۱۸۰