469

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

وعن أبي يوسف أن سؤر الهرة غير مكروه وإن أكلت الهرة الفأرة ثم شربت الماء على الفور يتنجس ، وإن مكثت ساعة ولحست فمها فمكروه وليس بنجس عندهما خلافا لمحمد بناء على أن التطهير بغير الماء كذا في شرح المنية . ( عليكم ) فيتمسحون بأيديكم وثيابكم فلو كانت نجسة لأمرتكم بالمجانبة عنها ، فهذا بيان لقوله : إنها ليست بنجس كذا قاله بعض الشراح والتحقيق ما تقدم . ( أو الطوافات ) شك من الراوي كذا قاله ابن الملك ، وقال في الأزهار : شبه ذكورها بالطوافين وإناثها بالطوافات ، وقال ابن حجر : وليست للشك لوروده بالواو في روايات أخر بل للتنويع ويكون ذكر الصنفين من الذكور والأناث . ( رواه مالك وأحمد والترمذي وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي ) وقال الترمذي : حديث حسن صحيح نقله السيد ، وروى الدارقطني إنها كانت تمر به عليه الصلاة والسلام فيصغي لها الإناء فتشرب منه ثم يتوضأ بفضلها ، وضعفه عبد ربه . ولكن قلنا : هذا دليل أبي يوسف وهو رواه عن عبد ربه عن سعيد المقبري عن أبيه عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت : ( كان رسول الله تمر به الهرة فيصغى لها الإناء فتشرب منه ثم يتوضأ بفضلها ) وأبو يوسف أدرى بعبد ربه من الدارقطني لعلمه بحال شيخه ، ويشهد لصحته ما رواه هو وابن ماجه والطحاوي من حديث حرث بن محمد عن عروة عن عائشة قالت : ( كنت أتوضأ أنا ورسول الله في إناء واحد وقد أصابت منه الهرة ) قبل ذلك ، وما في السنن المتقدمة وما في معجم الطبراني سئل أنس بن مالك عن الهرة قال : خرج رسول الله إلى أرض بالمدينة يقال لها بطحان فقال : ( ياأنس اسكب لي وضوءا ) فسكبت له ، فلما قضى حاجته أقبل إلى الإناء ، وقد أتى هر فولغ في الإناء ، فوقف له رسول الله وقفة حتى شرب الهر ، ثم سألته فقال : ( يا أنس إن الهر من سباع البيت لن يقذر شيئا ولن ينجسه ) ، وما في صحيح ابن خزيمة عن عائشة أن رسول الله قال : ( إنها ليست بنجسة هي كبعض أهل البيت ) ، وفي سنن الدارمي : ( هي كبعض متاع أهل البيت ) ، وأما خبر ( يغسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا ومن ولوغ الهرة مرة ) مدرج من قول أبي هريرة كما بينه البيهقي وغيره وإن خفي على الطحاوي ، ولذا قال : سؤر الهرة مكروه كراهة تحريم والله أعلم . وأما ما اشتهر بين الناس من أنه عليه الصلاة والسلام قطع ذيل ثوبه الذي رقدت عليه هرة فلا أصل له .

صفحه ۱۷۲