468

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 482 ) ( وعن كبشة بنت كعب بن مالك ) أنصاري خزرجي ، قال المصنف : هي زوجة عبد الله بن أبي قتادة رضي الله عنه حديثها في سؤر الهرة ، روت عن أبي قتادة ، وعنها حميدة بنت عبيد بن رفاعة . ( وكانت تحت ابن أبي قتادة ) وهو الحارث بن الربعي الأنصاري فارس رسول الله ، واسم ابنه عبد الله والمعنى : كانت زوجة ولده ( أن أبا قتادة دخل عليها ) أي على كبشة ( فسكبت ) أي كبشة يعني صبت ، وقال الأبهري : بضم التاء على التكلم ، ويجوز السكون على التأنيث . ا ه . لكن أكثر النسخ الحاضرة المصححة بالتأنيث ، ويؤيد المتكلم ما في المصابيح ( قالت : فسكبت ) ( له ) أي لأبي قتادة ( وضوءا ) بفتح الواو أي ماء الوضوء في إناء ( فجاءت هرة تشرب منه ) حال أو صفة ( فأصغى لها الإناء ) أي أماله إليها ( حتى شربت ) أي سهلا ( قالت كبشة : فرآني ) أي أبو قتادة ( أنظر إليه ) أي إلى فعله متعجبة ( فقال : أتعجبين ) أي بشربها من وضوئي ( يا ابنة أخي ؟ ) هذا على عادة العرب أن بعضهم يقول لبعض : يا ابن أخي وإن كانا ابنا عمين ، ويا أخا فلان وإن لم يكن أخا له في الحقيقة ، ويجوز في تعارف الشرع لأن المؤمنين أخوة . وقول ابن حجر : مراده أخوة الإسلام لما تقرر أنها زوجة ابنه تعليل غير صحيح لعدم المنافاة بل لكونها بنت كعب بن مالك وأبو قتادة بن ربعي بكسر الراء وسكون الموحدة وكسر العين المهملة ( قالت : فقلت : نعم ، قال : إن رسول الله قال : ( إنها ) أي الهرة أو سؤرها ( ليست بنجس ) مصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث ولو قيل : بكسر الجيم لقيل بنجسة لأنها صفة الهرة كذا قاله بعض الشراح ، وذكر الكازروني أن بعض الأئمة قال : هو بفتح الجيم ، والنجس النجاسة فالتقدير إنها ليست بذات نجس وفيما سمعنا وقرأنا على مشايخنا هو بكسر الجيم وهو القياس ، أي ليست بنجسة ولم يلحق التاء نظرا إلى أنها في معنى السؤر . ا ه . وأكثر النسخ المصححة على الأول فعليه المعول لأن النجس بالفتح في اصطلاح الفقهاء عين النجاسة وبالكسر المتنجس ( إنها ) استئناف فيه معنى التعليل ، أي لأنها ( من الطوافين ) الطائف الذي يخدمك برفق شبهها بالمماليك وخدمة البيت الذين يطوفون للخدمة ، قال الله تعالى : 16 ( { طوافون عليكم بعضكم على بعض } ) [ النور 58 ] ، وألحقها بهم لأنها خادمة أيضا حيث تقتل المؤذيات ، أو لأن الأجر في مواساتها كما في مواساتهم ، وهذا يدل على أن سؤرها طاهر وبه قال الشافعي . وعن أبي حنيفة أنه مكروه كذا ذكره ابن الملك ، وقال الطيبي : قوله : ( إنها من الطوافين ) من ترتيب الحكم على الوصف المناسب إشعارا بالعلية ؛ فعلى هذا ينبغي أن يكون سؤر الهرة على تقدير نجاسة فمها معفوا عنه للضرورة كطين الشارع ، ويؤيده قول عمر رضي الله عنه في الفصل الثالث كما سنقرره ، هذا هو المختار عند أبي حامد الغزالي فإنه قال : الأحسن تعميم العفو ، وقال النووي في الروضة : سؤر الهرة طاهر لطهارة عينها ، ولا يكره ولو تنجس فمها ثم ولغت في ماء قليل ؛ ففيه ثلاثة أوجه ثالثها التفصيل وهو الأصح فإنها إن غابت بمقدار يحتمل ولوغها في ماء مطهر كان طاهرا وإلا نجسا . ا ه . قال ابن حجر : هو من باب عطف المغاير ؛ علل اصغاءه لها الإناء بأمرين متغايرين ، وفيه أنه غير صحيح لفظا ومعنى ، ومن الغرائب أنه جعل قول الطيبي مقابلا لقوله وضعفه بقوله : قيل : ويصح الخ فتأمل يظهر لك طرق الزلل . قال ابن الهمام : الأصح أنه يكره كراهة تنزيه وكفى فيها أنها لا تتحامى النجاسة فيكره كما لو غمس الصغير يده فيه ، وأما النجاسة فالإتفاق على سقوطها بعلة الطواف المنصوص في قوله : ( إنها من الطوافين ) يعني أنها تدخل المضايق ولملازمة شدة المخالطة بحيث يتعذر معه صون الأواني منها بل النفس والضرورة اللازمة من ذلك أسقطت النجاسة ، كما أنه سبحانه وتعالى أوجب الإستئذان وأسقطه عن المملوكين بقوله : 16 ( { والذين لم يبلغوا الحلم } ) [ النور 58 ] أي عن أهلهم في تمكينهم من الدخول في غير الأوقات الثلاثة بغير اذن للطواف المفاد بقوله عقيبه 16 ( { طوافون عليكم بعضكم على بعض } ) ا ه .

صفحه ۱۷۱