466

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 481 ) ( وصح عن علقمة عن عبدالله بن مسعود قال : لم أكن ليلة الجن مع رسول الله ) أي فلم يكن ما روي عنه ثابتا ، ولئن ثبت فلم يكن متغيرا بل كان معدا للشرب فإنهم كانوا يفعلون ذلك ليجتذب ملوحة مائهم ، فيكون أوفق وأنفع لأمزجتهم كذا ذكره ابن الملك . قال التوربشتي : الذي ذكره المؤلف من صحة حديث علقمة عن ابن مسعود وعلى ما ذكره لكنا نقول يمكن الجمع بأنه لم يكن معه عند معارضة الجن ودعائهم إلى الإسلام ، وكان قد خرج معه بمدرجته على ما ذكر في الحديث عن ابن مسعود ، فانطلقت معه إلى المكان الذي أراد فخط لي خطا وأجلسني فيه وقال : لا تخرج من هذا ، فبت حتى آتاني مع السحر . ويحتمل أنه لم يكن معه أولا حين خرج ثم لحقه آخرا ، وهذا الوجه أوفق لما في بعض طرق حديث علقمة عن عبد الله الذي استدل به المصنف إن علقمة قال : قلت لابن مسعود : هل صحبه أحد منكم ليلة الجن ؟ قال : لا ، ولكنا فقدناه ذات ليلة بمكة فقلنا : اغتيل استطير ما فعل فبتنا بشر ليلة ، فإذا كان وجه الصبح إذا نحن به يجيء من قبل حراء ، ثم ساق الحديث ، ولا تنافي بين قوله : ( ليلة الجن ) لأن سحرها منها وتعليل ترك العمل بحديث أبي زيد وغيره عن ابن مسعود بأن ذلك كان بمكة قبل استقرار الأحكام وتزول المائدة بسنين كثيرة أوجه من الإقدام على رد تلك الأحاديث ( رواه مسلم ) .

قال ابن الهمام : وأما ما روي عن ابن مسعود أنه سئل عن ليلة الجن فقال : ما شهدها منا أحد ، فهو معارض بما في حديث ابن أبي شيبة من أنه كان معه ، وروى أيضا أبو حفص بن شاهين عنه أنه قال : كنت مع النبي ليلة الجن ، وعنه أنه رأى قوما من الزط فقال : هؤلاء أشبه من رأيت بالجن ليلة الجن والإثبات مقدم على النفي . وإن جمعنا فالمراد ما شهدها منا أحد غيري نفيا لمشاركته وإبانة اختصاصه بذلك ، وقد ذكر صاحب أكمام المرجان في أحكام الجان أن ظاهر الأحاديث الواردة في وفادة الجن أنها كانت ست مرات ، وذكر منها مرة في بقيع الغرقد قد حضرها ابن مسعود مع رسول الله مرتين بمكة ، ومرة رابعة خارج المدينة حضرها الزبير بن العوام ؛ فعلى هذا لا يقطع بالنسخ . ا ه .

صفحه ۱۶۹