مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ویرایشگر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
1422هـ - 2001م
محل انتشار
لبنان/ بيروت
قال بعضهم : خاتم النبوة أثر كان بين كتفيه نعت به في الكتب المتقدمة ، وكان علامة يعلم بها أنه النبي الموعود المبشر به في تلك الكتب ، وصيانة لنبوته عن تطرف التكذيب والقدح كالشيء المستوثق عليه بالختم . وقيل : سمي بذلك إشارة إلى ختم الرسالة والنبوة به فلا نبي بعده ، وعيسى عليه الصلاة والسلام لا ينزل بنبوة متجددة بل ينزل عاملا بشريعة نبينا ويقتدي ببعض أمته ، وقتله لأهل الذمة وعدم قبول الجزية منهم هو من جملة شريعتنا لأن أخذها مغيا بنزوله لزوال شبهتهم حينئذ المجوزة لقبولها منهم . قيل : لا تتم تلك التسمية إلا لو كان الخاتم من خصائصه ، وأما إذا ورد أن لكل نبي خاتما فلا يتم . ا ه . ويرد بأن من خصائصه هذا الخاتم المخصوص في محله المخصوص الدال على تميزه عنهم فإن خواتيمهم كانت في أيمانهم كما رواه الحاكم عن وهب بن منبه ، وشتان ما بين بعدها من القلب وقرب خاتمه عليه الصلاة والسلام منه . وقوله : ( بين كتفيه ) أي تقريبا حتى لا ينافي رواية مسلم أنه عند نغض كتفه الأيسر بنون مضمومة وتفتح فمعجمتين وهو أعلى الكتف ، أو العظم الرقيق الذي على طرفه ، أو ما يظهر منه عند التحرك أقوال ؛ قال السهيلي : وكونه عند نغض كتفه الأيسر هو الصحيح ، وأشار بذلك إلى رد رواية أنه كان عند كتفه الأيمن ، وحكمة الأولى أن ذلك المحل فوق القلب فبختمه لا يمكن تطرق شيء إلى القلب بوجه من الوجوه ( مثل ) نصب بنزع الخافض أي كمثل ، وقيل : بالرفع على أنه خبر محذوف هو هو ، ويؤيده ما في الشمائل فإذا هو مثل ( زر الحجلة ) ) .
قال ابن الملك : الزر بتقديم الزاي المكسورة على الراء المشددة وأحد الأزرار التي تشد على ما يكون في حجلة العروس بالحاء والجيم وهي بفتحتين بيت كالقبة يستر بالثياب ، ويكون له أزرار كبار . قلت : وتسمية أهل مكة الآن الناموسية ، قال ميرك : وهذا ما عليه الجمهور ، وقيل : بتقديم الراء المهملة على الزاي بمعنى البيض والحجلة هي القبجة وهي طائر معروف كذا ذكره ابن الملك ، وقال ميرك : وذكر الخطابي أنه روي بتقديم الراء على الزاي ، وقال ملا حنفي : إن البخاري ذكر في الصحيح أن الصحيح الراء قبل الزاي ، وقال التوربشتي : قيل : المراد واحد الأزرار التي يشد بها في حجال العرائس من الحلل والستور وهذا بعيد من طريق البلاغة قاصر في التشبيه والإستعارة ، ثم أنه لا يلائم الأحاديث المروية في خاتم النبوة . وقيل : المراد بيضة الحجلة وهي القبجة ، وهذا القول يوافق الأحاديث الواردة في هذا الباب غير أن الزر بمعنى البيض لم يوجد في كلام العرب ، وقيل : إنما هو رز بتقديم الراء على الزاي من رززت الجرادة إذا أدخلت ذنبها في الأرض وألقت بيضها ، وهذا أشبه بما في الحديث إلا أن الرواية لم تساعده ؛ والذي ينصر القول الثاني ما رواه الترمذي في كتابه عن جابر بن سمرة ( كان خاتم رسول الله بين كتفيه غدة حمراء مثل بيضة الحمامة ) ، قيل : يكفي المشابهة في بعض الوجوه وهو أن يكون شيئا ناتئا من الجسد له نوع مشابهة بزر الحجلة كذا قاله الطيبي . ( متفق عليه ) .
صفحه ۱۶۱