مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ویرایشگر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
1422هـ - 2001م
محل انتشار
لبنان/ بيروت
قال ابن حجر : وفي روايات ما قد يخالف ما مر من كونه مثل زر الحجلة كرواية مسلم ( جمع عليه خيلان كأنها الثآليل السود ، وروايته أيضا ( كبيضة الحمامة ) ورواية صحيح الحاكم ( كلام مبدل ( شعر مجتمع ) ، والبيهقي ( مثل السلعة والشمائل بضعة ناشزة ) أي مرتفعة ، وابن عساكر ( مثل ) البندقة ) ، وصحيح الترمذي ( كالتفاحة كأثر المحجم القابضة على اللحم ) ، وابن أبي خيثمة ( شامة خضراء محتفرة في اللحم ) ، وله أيضا ( شامة سوداء تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متراكبات كأنها عرف الفرس ) ، والقضاعي ( ثلاث شعرات مجتمعات ) ، والترمذي الحكيم ( كبيضة حمام مكتوب في باطنها الله وحده لا شريك له ، وفي ظاهرها توجه حيث كنت فإنك منصور ) ، وابن عائذ ( كان نورا يتلألأ ) ، وابن أبي عاصم ( كالنقطة التي أسفل منقار الحمامة ) ، وتاريخ نيسابور ( مثل البندقة من لحم مكتوب فيه باللحم محمد رسول الله ) . ليس هذا الإختلاف في مقداره حقيقيا بل كل شبه بما سنح له ، والكل مؤد والمراد واحد ، وهو قطعة لحم . ومن قال : شعر ، فلأن الشعرات حوله متراكبة عليه شاخصة في جسده قريبة من بيضة الحمامة ، وفي رواية جمع الكف معناها أنه على هيئته لكنه أصغر منه ، ورواية أنه كالمحجم أو كالشامة السوداء أو الخضراء مكتوب عليه ما مر لم يثبت منها شيء ، وغلط ابن حبان في تصحيحه ذلك ، وكذا من ذكر الكتابة هنا فإنه اشتبه عليه ذلك بخاتم يده الذي كان يختم به . ا ه . وفيه أن الحمل عليه بعيد جدا ، والأقرب أن يقال : الكتابة كانت معنوية أو صورية لكنها كانت تدركها البصيرة النورية ، ثم قال : وقد وقع التصريح بوقت وضع الخاتم وكيف وضع ومن وضعه في حديث أبي ذر عند البزار وغيره قال : قلت : يا رسول الله كيف علمت أنك نبي وبم علمت حتى استيقنت ؟ قال : ( أتاني آتيان ، وفي رواية ( ملكان وأنا ببطحاء مكة فوقع أحدهما بالأرض وكان الآخر بين السماء والأرض فقال أحدهما لصاحبه : أهو هو ؟ قال : هو هو ، فمر به رجل ) الحديث . وفيه ثم قال أحدهما لصاحبه : شق بطنه فشق بطني فأخرج قلبي فأخرج منه مغمز الشيطان وعلق الدم فطرحهما ، فقال أحدهما لصاحبه : اغسل بطنه غسل الإناء واغسل قلبه غسل الملاء أي الثوب الذي يتردى به ، ثم قال أحدهما لصاحبه : خط بطنه فخاط بطني وجعل الخاتم بين كتفي كما هو الآن ، ووليا عني وكأني أرى الأمر معاينة ) ، وعند أحمد وصححه الحاكم ( استخرجا قلبي فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين ، فقال أحدهما : ائتني بماء وثلج فغسلا به جوفي ، ثم قال : ائتني بماء وبرد فغسلا به قلبي ، ثم قال : ائتني بالسكينة فزادها في قلبي ، ثم قال أحدهما لصاحبه : خطه فخاطه وختم عليه بخاتم النبوة ؟ وبهذا يعلم أن القاضي عياضا لم يعلق في قوله : هذا الخاتم هو أثر شق الملكين بين كتفيه عليه الصلاة والسلام لأن بين ظرف للخاتم لا للشق ؛ فالحاصل أن الخاتم بين الكتفين إجماعا ، وأن الشق لما وقع في صدره ثم خيط حتى التأم كما كان ، ووقع الخاتم بين كتفيه كان ذلك أثر الشق ، وروى أبو نعيم أنه ختم به عند ولادته ، وقيل : ولد به ولا منع من التعدد وزيادة أثر ما في كل مرة والله أعلم .
صفحه ۱۶۲