457

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

وقال البيضاوي : ( ثم يغتسل ) عطف على الصلة ، وترتيب الحكم على ذلك يدل على أن الموجب للمنع أنه يتنجس فلا يجوز الإغتسال به ، وتخصيصه بالدائم يفهم منه أن الجاري لا يتنجس إلا بالتغير . قال ابن حجر : وفيه نظر إذ عطف ( يغتسل ) على ( يجري ) بعيد جدا إذ يصير تقديره نهي عن البول في الماء الذي لا يجري ثم الذي يغتسل فيه ، وهذا فيه ركة في المعنى وإيهام خلاف المراد لأنه لا يصير النهي على حقيقته من الحرمة إذ المنهي عنه حينئذ الغسل بعد البول لا البول من غير غسل ، وهو خلاف ما حمله عليه الأئمة ويلزمه فرض ذلك في ماء قليل راكد إذ هو المتأثر بالبول فيه وإن لم يتغير ، والأظهر عطفه على ما مر و ( ثم ) بحالها فيكون المنهي عنه شيئين البول فيه مطلقا والغسل فيه مطلقا ، وكل من هذين جاء النهي عنه صريحا في مسلم كما يأتي . والنهي عن كل منهما تارة يكون للتنزيه وتارة يكون للتحريم . ا ه . قيل : الظاهر أنه عطف على ( يبولن ) ويكون ( ثم ) مثل الواو في لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، أو مثل الفاء في قوله تعالى : 16 ( { لا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبى } ) [ طه 81 ] أي لا يكن من أحد البول في الماء الموصوف ، ثم الإغتسال فثم إستبعادية ، أي بعيد من العاقل ذلك ، أي الجمع بين هذين الأمرين . فإن قلت : علام تعتمد في نصب ( يغتسل ) حتى يتمشى لك هذا المعنى ؟ قلت : إذا قوي المعنى لا يضر الرفع لأنه من باب * أحضر الوغي * كذا ذكره الطيبي ، وقد سبق نقل المغني فاستحضره فإن الطالب به يستغني ( متفق عليه ، وفي رواية لمسلم ) أي له روايتان أحدهما متفق عليها وثانيهما هذه قاله الطيبي . ( قال : لا يغتسل ) بالجزم ، وقيل : بالرفع ( أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ) هذا النهي إنما يكون في الماء القليل لأنه يصير مستعملا باغتسال الجنب ؛ فحينئذ قد أفسد الماء على الناس لأنه لا يصلح للإغتسال والتوضوء منه بعد ذلك كذا ذكره ابن الملك . وقال القاضي : تقييد النهي بالحال يدل على أن المستعمل في غسل الجنابة إذا كان راكدا لا يبقى على ما كان وإلا لم يكن للنهي المقيد فائدة ، وذلك إما بزوال الطهارة كما قال أبو حنيفة ، أو بزوال الطهورية كما قال الشافعي . ا ه . وكذا هو قول محمد وعليه الفتوى يعني أن الحديث حجة على مالك ، لكن حجته تأتي في الحديث الآتي ( قالوا : كيف يفعل ) أي الجنب ( يا أبا هريرة ؟ قال : يتناوله تناولا ) أي يأخذه اغترافا ويغتسل خارجا ، قال في شرح السنة : فيه دليل على أن الجنب إن أدخل يده فيه ليتناول الماء لم يتغير حكمه ، وإن أدخل يده فيه ليغسلها من الجنابة تغير حكمه . ا ه . وكذا حكمه عندنا قال ابن حجر : ويؤخذ من التقييد بالجنب أنه لا يكره الغسل فيه للتنظيف أو للسنة كغسل الجمعة ، والظاهر أنه غير مراد لأن اختلاف العلماء موجود في الأخير إذ لنا وجه لأن الإستعمال في النل غير طهور لأن الإستقذار موجود في غسل نحو التنظيف ؛ فالوجه أن التقييد بالجنب لكونه أغلظ .

( 475 ) ( وعن جابر قال : ( نهى رسول الله أن يبال في الماء الراكد ) ) أي الواقف وهذا لأن الماء الساكن إن كان دون قلتين تنجس ، ولا يجوز الإغتسال منه وإن كان قلتين فلعله يتغير به فيصير نجسا بالتغير ، وكذا إن كثر غاية الكثرة إذ لو جوز البول فيه لبال واحد بعد واحد فيتغير من كثرة البول قاله ابن الملك . وقال النووي : هذا النهي في بعض المياه للتحريم ، وفي بعضها للكراهة فإن كان كثيرا جاريا لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث ، لكن الأولى اجتنابه وإن كان قليلا جاريا فقيل : يكره والمختار أنه يحرم لأنه ينجسه ، وإن كان كثيرا راكدا فقال أصحابنا : يكره ولو قيل : يحرم لم يكن بعيدا إذ ربما أدى إلى تنجسه بالإجماع لتغيره أو تنجسه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى ، ومن وافقه في أن الغدير الذي يتحرك أحد طرفيه بتحريك الآخر ينجس بوقوع النجاسة فيه ، وأما الراكد القليل فقد أطلق جماعة من أصحابنا أنه مكروه . والصواب المختار أنه يحرم لأنه ينجسه ، وقال أصحابنا وغيرهم : التغوط في الماء كالبول فيه بل أقبح ذكره الطيبي . وقال ابن حجر : يكره قضاء الحاجة في الماء مطلقا بالليل خشية أن يؤذيه الجن لما قيل : إن الماء بالليل مأوى لهم ( رواه مسلم ) .

صفحه ۱۵۹