456

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 474 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( لا يبولن ) بالتشديد للتأكيد ( أحدكم ) أي أيها الأمة ( في الماء الدائم ) أي الراكد الساكن من دام الشيء سكن ومكث ( الذي لا يجري ) صفة ثانية مؤكدة للأولى أو صفة كاشفة لها ، وقيل : الذي لا يجري بشيء من تبنة وغيرها ، وفي معنى الجاري الماء الكثير وهو العشر في العشر عندنا ، ومقدار قلتين عند من يقول به ( ثم يغتسل فيه ) ) الرواية بالرفع ، أي لا يبل ثم هو يغتسل فيه فيغتسل خبر لمبتدأ محذوف عطف الجملة على جملة ( لا يبولن ) ، وذكر ابن مالك النخوي أنه يجوز أيضا جزمه عطفا على موضع ( لا يبولن ) ، ونصبه بإضمار أن وإعطاء ( ثم ) حكم واو الجمع ، أما الجزم فظاهر ، وأما النصب فلا يجوز لأنه يقتضي أن المنهي عنه الجمع بينهما دون إفراد أحدهما وهذا لم يقله أحد ؛ بل البول فيه منهي سواء أراد الإغتسال فيه أو منه أم لا كذا نقله السيد عن التخريج ، قيل : فيه نظر لجواز أن يكون مثل قوله تعالى : 16 ( { ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق } ) [ البقرة 42 ] والواو للجمع ، والمنهي هنا الجمع والإفراد بخلاف قولهم : لا تأكل السمك وتشرب اللبن قاله ميرك . وفيه أنه لما احتمل احتمالين لا يحمل عليه لفساد المعنى إلا باعتبار أحد الإحتمالين مع أن التحقيق أن النصب إنما يفيد منع الجمع ، وأما منع إفراد أحدهما فيؤخذ من الخارج .

صفحه ۱۵۸