مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ویرایشگر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
1422هـ - 2001م
محل انتشار
لبنان/ بيروت
( 466 ) ( وعن نافع ) أي مولى ابن عمر ( قال : انطلقت ) أي ذهبت ( مع ابن عمر ) أي عبد الله ( في حاجة ) حال من المضاف إليه ، أي في شأن حاجة له . والتنكير فيها للشيوع ، ولعل ما بعدها يقيدها بقضاء الحاجة ( فقضى ابن عمر حاجته ) أي الإنسانية وهي التبرز على ما هو الظاهر من سياق الحديث المتعلق بقضاء حاجته عليه الصلاة والسلام ، ويحتمل أن المراد بها حاجة أخرى وأنه ذكر ما يأتي استطرادا ( وكان من حديثه ) أي من جملة حديث ابن عمر الذي حدثه ( يومئذ أن قال : ) أي ابن عمر ، و ( أن ) مع مدخوله في تأويل المصدر ، أي كان من جملة قوله في ذلك الوقت قوله : ( مر رجل ) قيل : هو المهاجر بن قنفذ بن عبد المطلب ( في سكة من السكك ) أي الطرق ( فلقي ) أي الرجل ( رسول الله وقد خرج ) أي رسول الله ( من غائط أو بول ) أي فرغ لأن الخروج بعد الفراغ أو خرج من محلهما ( فسلم ) أي الرجل ( عليه ) ( فلم يرد ) أي النبي ( عليه ) أي على الرجل ، وفي نسخة ( السلام ) ( حتى إذا كاد ) أي قارب ( الرجل أن يتوارى ) أي يختفي ويغيب شخصه ( في السكة ضرب رسول الله ) جواب ( إذا ) و ( حتى ) هي الداخلة على الجملة الشرطية ( بيديه على الحائط ) قال الطيبي : ولعله علاه الغبار ليصح به التيمم عند الشافعي وإلا فهو صحيح عند أبي حنيفة . ا ه . وفي آخر كلامه حزازة لا تخفى ( ومسح بهما وجهه ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل السلام ) قال في شرح السنة : فيه إن رد السلام وإن كان واجبا فالمسلم على الرجل في هذه الحالة مضيع حظ نفسه فلا يستحق الجواب ، وفيه دليل على كراهية الكلام على قضاء الحاجة ، وعلى أن التيمم في الحضر لرد السلام مشروع . ا ه . وفيه بحثان أما أولا فقوله : فلا يستحق الجواب مدفوع بأنه استحق الجواب ولهذا أجاب والفصل اليسير بين السلام ورده لا يضره ، وأما ثانيا فلأن السلام والكلام كلاهما وقع بعد الفراغ ، ثم رأيت ابن حجر تعقب الشارح بمثل ما ذكرته . ( وقال : ( إنه ) أي الشأن ( لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر ) ) .
قال بعض الشراح : هذا الحديث يدل على استحباب ذكر الله بالوضوء أو التيمم لأن السلام من أسماء الله تعالى ، أي في الأصل فإن المراد هنا السلامة . قال ابن الملك : والتوفيق بين هذا وحديث علي أنه عليه الصلاة والسلام كان يخرج من الخلاء فيقرئنا القرآن أنه عليه الصلاة والسلام أخذ في ذلك بالرخصة تيسيرا على الأمة ، وفي هذا بالعزيمة أي تعليما لهم بالأفضل ، وقال المظهر : فيه دليل على أن من قصر في رد جواب السلام بعذر يستحب أن يعتذر عنه حتى لا ينسب إلى الكبر أو العداوة ، وعلى وجوب رد السلام لأن تأخيره للعذر يؤذن بوجوبه . قلت : وفي الحديث دليل على جواز التيمم لخوف فوت ما يفوت لا إلى خلف كصلاة الجنازة والعيد ، ولم أر من استدل به من علمائنا ( رواه أبو داود ) من حديث محمد بن ثابت العبدي عن نافع عن ابن عمر ، وقد أنكر البخاري رفع هذا الحديث على محمد بن ثابت . قال البيهقي : رفعه غير منكر ، وقال الخطابي : حديث ابن عمر لا يصح لأن محمد بن ثابت العبدي ضعيف جدا لا يحتج به نقله السيد عن التخريج ، فقول ابن حجر : وسنده حسن غير مستحسن إلا أن يقال : مراده حسن لغيره .
صفحه ۱۵۳