مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ویرایشگر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
1422هـ - 2001م
محل انتشار
لبنان/ بيروت
( 460 ) ( وعن علي ) رضي الله تعالى عنه ( قال : ( كان رسول الله يخرج من الخلاء ) بالمد ، أي المطهر ( فيقرئنا ) بضم الياء وكسر الراء ، أي يعلمنا ( القرآن ويأكل معنا اللحم ) قال الطيبي : لعل انضمام أكل اللحم مع قراءة القرآن للإشعار بجواز الجمع بينهما من غير وضوء أو مضمضة كما في الصلاة ( ولم يكن يحجبه أو يحجزه ) شك من الراوي ، أي يمنعه ( عن القرآن ) فضلا عن الأكل وغيره ( شيء ) أي من الأشياء ( ليس ) أي ذلك ( الجنابة ) ) بالنصب والمراد إلا الجنابة ، قال التوربشتي : ( ليس ) بمعنى إلا تقول : جاءني القوم ليس زيدا الضمير فيها اسمها وينصب خبرها كأنك قلت : ليس الجائي زيدا ( رواه أبو داود والنسائي ) بهذ اللفظ ( وروى ابن ماجه نحوه ) أي بمعناه ، وعزاه صاحب تخريج المصابيح إلى الترمذي ، قال : وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . ا ه . وبعض أهل اللغة يوهنه لأن عبد الله بن سلمة الراوي عن علي روى هذا الحديث بعد كبره كذا حرره السيد جمال الدين ، ونقل ميرك عن التقريب أن عبد الله بن سلمة بكسر اللام المرادي الكوفي صدوق تغير حفظه من الثانية .
( 461 ) ( وعن ابن عمر قال : قال رسول الله : ( لا تقرأ ) على صيغة النهي قاله ابن الملك ، أو نفي بمعنى النهي قاله ابن حجر : فيقرأ بكسر الهمزة وصلا لإلتقاء الساكنين على الأول ، وبضمها على الثاني ، وقال ابن الضياء في شرح المجمع : هو بالجزم وروي بالرفع ، وقال الخلخالي : ( لا ) للنهي لكن في كثير من النسخ بالرفع للنفي ( الحائض ) وكذا النفساء ( ولا الجنب ) زيادة ( لا ) للتأكيد ، ووقع في نسخة ابن حجر ( الجنب ولا الحائض ) وهو سهو مخالف للنسخ المصححة . ( شيئا من القرآن ) ) أي لا القليل ولا الكثير وبه قال الشافعي ، وله أن يقول : بسم الله والحمد لله على قصد الذكر ، وجوز مالك قراءة القرآن للحائض لخوف النسيان وللجنب بعض آية دون تمامها ، وعن أبي حنيفة روايتان إحداهما كمالك وأصحهما كالشافعي كذا ذكره ابن الملك . وفي شرح السنة اتفقوا على أن الجنب لا يجوز له قراءة القرآن وهو قول ابن عباس ، وقال عطاء : لا تقرأ الحائض إلا طرف آية . ( رواه الترمذي ) ورواه ابن ماجه وضعفه البخاري والترمذي والبيهقي وغيرهم نقله السيد عن التخريج ؛ لكن له متابعات كما ذكره ابن جماعة وغيره تجبر ضعفه ، ومن ثم حسنه المنذري ، ورويت أحاديث بمعناه كلها ضعيفة ، ولذلك اختار ابن المنذر والدارمي وغيرهما ما روي عن ابن عباس وغيره وأخذ به أحمد وغيره أنه يحل للجنب والحائض قراءة كل القرآن .
والحاصل أن جمهور العلماء على الحرمة إذ هي اللائقة بتعظيم القرآن ، ويكفي في الدلالة عليها الأحاديث الكثيرة المصرحة بها وإن كانت كلها ضعيفة ، لأن تعدد طرقها يورثها قوة أي قوة وترقيها إلى درجة الحسن لغيره . وهو حجة في الأحكام ، فالحق الحرمة إذ هي الجارية على قواعد الأدلة لا الحل وإن كان هو الأصل كذا ذكره ابن حجر .
صفحه ۱۴۸