مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ویرایشگر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
1422هـ - 2001م
محل انتشار
لبنان/ بيروت
( 462 ) ( وعن عائشة قالت : قال رسول الله : ( وجهوا هذه البيوت ) بكسر الباء وضمها ، أي حولوا أبوابها ( عن المسجد ) قال بعضهم : هذا اللفظ إذا استعمل بعن معناه الصرف من جانب إلى آخر ، وبإلى معناه الإقبال إلى الشيء ، أي اصرفوا أبواب هذه البيوت التي فتحت إلى المسجد إلى جانب آخر كيلا يمر الجنب أو الحائض في المسجد على قول مالك والشافعي دون المكث خلافا لأحمد ، وعند أبي حنيفة يحرم المرور فيه قاله ابن الملك . وقال الطيبي : ضمن معنى الصرف يقال : وجه إليه ، أي أقبل ووجه عنه ، أي صرف ، وفي اسم الإشارة إشارة إلى تحقير البيوت وتعظيم شأن المساجد . ( فإني لا أحل المسجد لحائض ولا جنب ) ) تعليل وبيان للوصف الذي هو علة الحكم ، في شرح السنة لا يجوز للجنب ولا للحائض المكث في المسجد وبه قال الشافعي ومالك وأصحاب أبي حنيفة ، وجوز الشافعي المرور فيه وبه قال مالك وجوز أحمد والمزني المكث فيه أيضا ، وأولوا 16 ( { عابري سبيل } ) بالمسافرين تصبيهم الجنابة فيتيممون ويصلون ( رواه أبو داود ) من طريق أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة . وقال البخاري : عند جسرة عجائب ، وقال البيهقي : فيها نظر ، وقال الخطابي : ضعفوا هذا الحديث وقالوا : أفلت راوية مجهول لا يصح الإحتجاج بحديثه ، وذكر النووي هذا الحديث في الأحاديث الضعيفة كذا نقله السيد عن التخريج ، لكن أبو داود لم يضعفه فيكون عنده صالحا للإحتجاج به ، ومن ثم حسنه ابن القطان وغيره مع إطلاعهم على تضعيف جمع له . وروى ابن ماجه نحوه ويوافقه قوله تعالى : 16 ( { لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا } ) [ النساء 43 ] قال ابن عباس وغيره : أي مواضعها وهي المساجد لا غير إذ هي الموضوعة لها ابتداء ودواما بخلاف غيرها ، وذهب المزني وداود وابن المنذر وغيرهم إلى حل إباحة المكث فيه مطلقا ، ووجهه النووي بأن الأصل الحل قال : وليس لمن حرم دليل صحيح صريح قال : وخبر ( يا علي لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك ) ضعيف وإن قال الترمذي : حسن غريب . نعم من خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه يحل له المكث في المسجد جنبا على ما قاله صاحب التلخيص ، لكن خالفه القفال وغلطه إمام الحرمين وغيره ومع ذلك احتج النووي بالحديث المذكور وقال : هو وإن كان فيه من ضعفه الجمهور فلعله اعتضد عند الترمذي بما اقتضى حسنه ، لكن إذا شاركه علي في ذلك لم يكن من الخصائص . ا ه . وفيه بحث إذ يمكن أن يكون من خصائصه ومع هذا يخص من شاء بهذه الخصوصية وهذا أخص من الإختصاص المطلق والله أعلم .
صفحه ۱۴۹