444

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 457 ) ( وعن ابن عباس قال اغتسل بعض أزواج النبي ) هي ميمونة خالة ابن عباس ( في جفنة ) أي مدخلة يدها في جفنة ، وهي صحفة كبيرة ليطابق قوله : ( إن الماء لا يجنب ) قاله الطيبي . قال ابن حجر : أي مدخلة يدها في جفنة تغترف منها ، وإنما حمل على هذا دون كونها في الجفنة الشاهد لما قاله المالكية من طهورية الماء المستعمل فيه ليطابقه الجواب الآتي ( إن ( كلام مبدل : الماء لا يجنب ) . ا ه . وفيه نظر لصحة ذلك الجواب على كل حال من الإحتمالين ، ) وإنما الذي ينبغي أن يجاب به أن يقال : هذا محتمل لكل من الإحتمالين ؛ فعلى احتمال الإعتراف لا حجة لهم ، أو أنها اغتسلت في نفس الجفنة لهم حجة فيه ، لكن الدليل إذا احتمل مثل ذلك يصير لا متمسك فيه لكل من الخصمين فينتقلان إلى غيره ، هذا كله مع قطع النظر عن الرواية الآتية عن لفظ المصابيح ، أما مع النظر إليها فالحديث لا متمسك لهم فيه البتة لتصريحه بأن الغسل من الجفنة لا فيها . وإنه فضل منها فضلة والحكم بطهارة تلك الفضلة لا يقتضي طهورية المستعمل . ( فأراد رسول الله أن يتوضأ منه ) أي من ماء الجفنة ( فقالت : يا رسول الله إني كنت جنبا ) أي واغتسلت بهذا الماء وهو فضلة يدي ، والجنب مصدر يستوى فيه المذكر والمؤنث ( فقال : ( إن الماء لا يجنب ) ) بضم الياء وكسر النون ، ويجوز فتح الياء وضم النون قاله الزعفراني ، أي لا يصير جنبا . قال التوربشتي : الماء إذا غمس فيه الجنب يده لم ينجس ، فربما سبق إلى فهم بعضهم أن العضو الذي عليه الجنابة في سائر الأحكام كالعضو الذي عليه النجاسة ، فيحكم بنجاسة الماء من غمس العضو الجنب كما يحكم بنجاسة من غمس النجس فيه فبين لهم أن الأمر بخلاف ذلك . ا ه . كلامه . فإن قلت : كيف الجمع بين هذا الحديث وحديث حميد في الفصل الثالث ( نهى رسول الله أن يغتسل الرجل بفضل المرأة ؟ ) قلت : هذا الحديث يدل على الجواز ، وذلك على ترك الأولى للتنزيه قاله الطيبي . ( رواه الترمذي ) وقال : حسن صحيح نقله السيد . ( وأبو داود وابن ماجه ) بهذا اللفظ .

( وروى الدارمي نحوه ) أي بمعناه .

( 458 ) ( وفي شرح السنة عنه ) أي عن ابن عباس ( عن ميمونة بلفظ المصابيح ) وسنده صحيح أيضا ولفظه : قالت ميمونة أجنبت أنا ، أي صرت جنبا ورسول الله فاغتسلت من جفنة وفضلت فيها فضلة ، فجاء النبي ليغتسل منها ، فقلت : إني قد اغتسلت منها فاغتسل النبي عليه الصلاة والسلام ، أي منها ، وقال : ( إن الماء ليس عليه جنابة ) ، وفي رواية : ( إن الماء لا يجنب ) . قال شارحه ابن الملك : حسبت ميمونة أن الماء ينجس بالنجاسة الحكمية كالنجاسة الحقيقية لأنها كانت أدخلت فيه يدها ، فقال عليه الصلاة والسلام : ( إن الماء ليس عليه جنابة حكمية فلا يخرج عن كونه مطهرا إذا لم ينو المغتسل بإدخال يده الإناء رفع الجنابة من كفه ، وقوله : ( إن الماء لا يجنب ) أي لا يأخذ حكم الجنابة ولا يصير بمثل هذا الفعل إلى حال لا يستعمل .

صفحه ۱۴۶