443

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 456 ) ( وعن عائشة قالت : ( كان النبي يذكر الله على كل أحيانه ) ) جمع حين بمعنى الوقت ، قال الأشرف : الذكر نوعان قلبي ولساني ، والأول أعلاهما وهو المراد في الحديث وفي قوله تعالى : 16 ( { اذكروا الله ذكرا كثيرا } ) [ الأحزاب 41 ] وهو أن لا ينسى الله تعالى في كل حال ، وكان للنبي حظ وافر من هذين النوعين إلا في حالة الجنابة ودخول الخلاء فإنه يقتصر فيهما على النوع الذي لا أثر فيه للجنابة ، ولذلك إذا خرج من الخلاء ، قال : ( غفرانك ) ( رواه مسلم ) ورواه البخاري تعليقا ، وفي رواية : ( كان يذكر الله على كل أحيانه إلا في الجنابة ) فهو محمول على الذكر القرآني ، وفي الخبر الصحيح : ( كرهت أن أذكر الله إلا على طهر أو طهارة ) محمول على الذكر اللساني والكراهة لأنه خلاف الأفضل ، وقيل : تحمل الكراهة على ما إذا تيسرت الطهارة . وأغرب بعض الشافعية حيث قال : إن الذكر القلبي المحض لا ثواب فيه ، فيحمل على أنه أراد من حيث كونه ذكرا مأمورا به ، وأما من حيث الحضور مع الله ففيه ثواب أي ثواب . قلت : وقد أخرج أبو يعلى عن عائشة قالت : قال رسول الله : ( لفضل الذكر الخفي الذي لا يسمعه الحفظة سبعون ضعفا ، إذا كان يوم القيامة وجمع الله الخلائق لحسابهم وجاءت الحفظة بما حفظوا وكتبوا قال لهم : انظروا هل بقي له من شيء ؟ فيقولون : ما تركنا شيئا مما علمناه وحفظناه إلا وقد أحصيناه وكتبناه ، فيقول الله : إن لك عندي حسنا لا تعلمه وأنا أجزيك به وهو الذكر الخفي ) كذا ذكره السيوطي في البدور السافرة ، وذكر في الجامع الصغير ولفظه : ( الذكر الذي لا يسمعه الحفظة يزيد على الذكر الذي تسمعه الحفظة سبعين ضعفا ) رواه البيهقي في شعب الإيمان عن عائشة ؛ فالحديثان حجتان ظاهرتان للسادة النقشبندية زبدة القادة الصوفية قدس الله أسرارهم العلية . فقول ابن حجر : فالحق أن الأعلى ما جمع القلب واللسان ثم اللساني ثم القلبي محمول على غفلته ؛ لأنه إذا أراد بالذكر مطلق الذكر سواء أمره الشارع به أم لا فيرد ما ذكرناه ، ولإجماع علماء الظاهر والباطن على أن الحضور القلبي أفضل من مجرد الذكر اللساني ، وإن أراد به الذكر الذي أمر به الشارع فلا وجه لقوله : إن اللساني أعلى من القلبي للإتفاق على عدم الإعتداد بالقلبي حينئذ . ( وحديث ابن عباس ) أي المذكور في المصابيح هنا الذي رواه مسلم وهو ( خرج النبي فأتى بطعام فذكروا له الوضوء ، أي قالوا له : أنتوضأ ثم نأكل ؟ فقال : أريد أن أصلي فأتوضأ ؟ ) بحذف همزة الإستفهام الإنكاري أي ما أريد ( سنذكره في كتاب الأطعمة إن شاء الله تعالى ) فإنه أنسب بذلك الكتاب ، والله تعالى أعلم بالصواب .

2

3 ( الفصل الثاني ) 3

صفحه ۱۴۵