مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ویرایشگر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
1422هـ - 2001م
محل انتشار
لبنان/ بيروت
( 447 ) ( وعن يعلى ) رضي الله عنه ، وهو يعلى بن أمية ، أو يعلى بن مرة وهما صحابيان ذكرهما المصنف في أسماء رجاله ، لكن كان عليه أن يقيده هنا والله تعالى أعلم . ( قال : إن رسول الله رأى رجلا يغتسل ) أي من غير سترة ( بالبراز ) بفتح الباء ، أي بالفضاء الواسع عريانا ( فصعد ) بكسر العين ، أي طلع ( المنبر فحمد الله وأثنى عليه ) عطف تفسيري أو الحمد بمعنى الشكر ( ثم قال : ( إن الله حيي ) بياءين الأولى مخففة مكسورة والثانية مشددة ، أي كريم معامل عبده معاملة الحي بالعفو والصفح ( ستير ) فعيل للمبالغة ( يحب ) أي من عبده ( الحياء ) فإنه من الإيمان ( والتستر ) أي الذي يقتضيه الحياء ، وفي نسخة ( السترة ) . قال الطيبي : يعني إن الله تبارك وتعالى تارك للقبائح ساتر للعيوب والفضائح ، يحب الحياء والتستر من العبد لأنهما خصلتان تفضيان به إلى التخلق بأخلاق الله تعالى . قيل : هذا من باب التعريض وصف الله تعالى بذلك تهجينا لفعل الرجل وحثا له على تحري الحياء والتستر كما وصف حملة العرش بالإيمان في قوله تعالى : 16 ( { ويؤمنون به } ) [ الأنعام 92 ] حثا للمؤمنين على الإتصاف بصفات الملائكة المقربين ( فإذا اغتسل أحدكم ) أي أراد الغسل في فضاء ( فليستتر ) ) أي فليجعل لنفسه سترة كيلا يراه أحد . قال ابن حجر : في هذا إرشاد لنحو المغتسل بمحل لا يراه الناس بأن لا يعود لذلك استحياء من الله ومن ثم قال أئمتنا : يحرم كشف العورة في الخلوة لغير حاجة لأن فيه ترك الحياء من الله تعالى ، وارد عليهم إن الله تعالى لا يخفى عليه شيء فيستوي بالنسبة لإطلاعه وعلمه المستور وغيره ، وردوه بأنه تعالى وإن أحاط علمه بهما إلا أنه يرى المستور على حالة تقتضي الأدب وشتان ما بينهما . ( رواه أبو داود ) وسكت عليه قاله ميرك ( والنسائي وفي روايته قال : ( إن الله ستير فإذا أراد أحدكم أن يغتسل فليتوار ) أي أمر من التواري بمعنى التستر ( بشيء ) ) من الثوب أو الجدار أو الحجر أو الشجر .
قال ابن حجر : وحاصل حكم من اغتسل عاريا إن كان بمحل خال لا يراه أحد ممن يحرم عليه نظر عورته حل له ذلك لكن الأفضل التستر حياء من الله تعالى ، وإن كان بحيث يراه أحد يحرم عليه نظر عورته وجب عليه التستر منه إجماعا على ما حكي ، ووهم بعض من لا علم عنده وقال : الواجب على ذلك غض البصر عنه فلا يلزمه التستر ، وهذا كلام ساقط لأن وجوب الغض لا يبيح التكشف . ولا يقاس هذا بما حكي من الإجماع على أن للنساء أن يخرجن سافرات الوجوه وعلى الرجال الغض ؛ أما أولا فذاك لحاجة المشقة في ستر الوجه في الطرقات ، وأما ثانيا فهذا يتسامح فيه ما لا يتسامح به في ذلك لأن وجه المرأة ليس بعورة ولذا أباح النظر له مع أمن الفتنة كثيرون بخلاف العورة الكبرى التي هي السوأتان ، فإنه لم يقل أحد بحل نظرها وكذا بقية ما بين السرة والركبة عند من يقول : بأنه عورة فوجب ستر الكل حذرا من تطرق نظر محرم إليه فيكون متسببا له بعدم تستره والتسبب في الحرام ولو من الغير حرام .
3
3 ( الفصل الثالث ) 3
صفحه ۱۳۸