432

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 441 ) ( عن عائشة قالت : سئل رسول الله عن الرجل يجد البلل ) منيا كان أو مذيا إذا استيقظ ( ولا يذكر احتلاما ) أي لا يذكر أنه جامع أحدا في النوم ( قال : ( يغتسل ) ) خبر معناه الأمر وهو للوجوب ( وعن الرجل يرى ) بفتح الياء وضمها ، أي يظن ( أنه قد احتلم ولا يجد بللا قال : ( لا غسل عليه ) ) أي لا يجب عليه الغسل لأن البلل علامة ودليل والنوم لا عبرة به ؛ فالمدار على البلل سواء تذكر الإحتلام أم لا . ( قالت أم سليم : ) وهي أم أنس ( هل على المرأة ترى ذلك ) أي البلل ( غسل ؟ قال : ( نعم عليها غسل ) وإعادته بعد تصريحه عليه الصلاة والسلام استبعادا لإحتلام النساء ، ولما فهم عليه الصلاة والسلام منها ذلك ذكر لها العلة فيه فقال : ( إن النساء ) بكسر الهمزة استئناف في معنى التعليل ( شقائق الرجال ) ) أي نظائرهم في الخلق والطبائع كأنهن شققن منهم ، ولأن حواء شقت من آدم ، وشقيق الرجل أخوه من أبيه وأمه ، لأن شق نسبه من نسبه يعني فيجب الغسل على المرأة برؤية البلل بعد النوم كالرجل ، قال الخطابي : في الحديث من الفقه إثبات القياس وإلحاق النظير بالنظير وإن الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطابا للنساء إلا في مواضع مخصوصة ، وظاهر الحديث يوجب الإغتسال من رؤية البلة وإن لم يتيقن أنها الماء الدافق وهو قول جماعة من التابعين ، وبه قال أبو حنيفة وأكثر العلماء على أنه لا يجب الغسل حتى يعلم أنه بلل الماء الدافق ، واستحبوا الغسل احتياطا ، ولم يختلفوا في عدم وجوب الغسل إذا لم ير البلل ، وإن رأى في النوم أنه احتلم ( رواه الترمذي ) وفي سنده عبد الله بن عمر بن حفص العمري ، ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث قاله الترمذي ، كذا نقله ميرك . ( وأبو داود ) أي روى الترمذي وأبو داود الحديث بكماله ( وروى الدارمي وابن ماجة إلى قوله : ( لا غسل عليه ) ) قال ابن حجر : وسنده حسن .

( 442 ) ( وعنها ) أي عن عائشة ( قالت : قال رسول الله : ( إذا جاوز ) أي تعدى ، وفي رواية بالراء المهملة ، أي التقى ( الختان ) بالرفع ( الختان ) بالنصب ، وهو موضع القطع من فرج الذكر والأنثى ، وهو أعم من أن يكون مختونا أم لا إذ مجاوزة ختانها كناية لطيفة عن الجماع ، وهو غيبوبة الحشفة وهي رأس الذكر ولو في الدبر . ( وجب الغسل ) قال الطيبي : جاء في بعض الروايات ( إذا التقى الختانان ) قال المظهر : أي إذا حاذى أحدهما الآخر سواء تلاقيا أم لا ، يقال التقى الفارسان إذا تحاذيا وتقابلا ، وتظهر فائدته فيما إذا لف على عضوه ثم جامع فإن الغسل يجب . قال الأشرف : هذا المعنى في رواية ( جاوز ) أظهر فإن لفظ المجاورة يدل عليه ( فعلته ) الضمير راجع إلى مصدر جاوز ( أنا ورسول الله ) بالرفع أو النصب ( فاغتسلنا ) ) ظاهره أنها تعني بغير الإنزال ، وأنه ناسخ لمفهوم حديث ( إنما الماء من الماء ) ( رواه الترمذي ) وقال : حسن صحيح نقله السيد جمال الدين ( وابن ماجة ) .

صفحه ۱۳۴