417

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

والإعتداء في الدعاء يكون من وجوه كثيرة والأصل فيه أن يتجاوز عن موقف الإفتقار إلى بساط الإنبساط ، ويميل إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط في خاصة نفسه وفي غيره إذا دعا له أو عليه ، والإعتداء في الطهور إستعماله فوق الحاجة والمبالغة في تحري طهوريته حتى يفضي إلى الوساوس . قال الطيبي : فعلى هذا ينبغي أن يروى الطهور بضم الطاء ليشمل التعدي استعمال الماء والزيادة على ما حد له ، قلت : الضم غير متعين لأن الفتح لغة فيه بل الفتح أظهر في إفادة هذا المعنى ؛ فإن التقدير حينئذ استعمال ما يطهر به . ( رواه أحمد وأبو داود ) وسكت عليه قاله ميرك ( وابن ماجه ) قال ميرك : لكن ليس في روايته لفظ ( في الطهور ) قلت : فلا يكون شاهدا في الباب فكان الأولى للمصنف أن لا يذكر ابن ماجه .

( 419 ) ( وعن أبي بن كعب عن النبي قال : ( أن للوضوء ) أي للوسوسة فيه ( شيطانا ) خاصا ( يقال له : الولهان ) بفتحتين مصدر وله يوله ولهانا وهو ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد وغاية العشق فسمي به شيطان الوضوء ، إما لشدة حرصه على طلب الوسوسة في الوضوء ، وإما لإلقائه الناس بالوسوسة في مهواة الحيرة حتى يرى صاحبه حيران ذاهب العقل لا يدري كيف يلعب به الشيطان ولم يعلم هل وصل الماء إلى العضو أم لا ؟ وكم مرة غسله ؟ فهو بمعنى اسم الفاعل أو باق على مصدريته للمبالغة كرجل عدل ( فاتقوا ) أي احذروا ( وسواس الماء ) ) قال الطيبي : أي وسواسه هل وصل الماء إلى أعضاء الوضوء أم لا ؟ وهل غسل مرة أو مرتين ؟ وهل طاهر أو نجس ؟ أو بلغ قلتين أو لا ؟ قال ابن الملك وتبعه ابن حجر : أي وسواس الولهان وضع الماء موضع ضميره مبالغة في كمال الوسواس في شأن الماء أو لشدة ملازمته ( رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي : هذا حديث غريب ) أي إسنادا ( وليس إسناده بالقوي عند أهل الحديث ) أي ولو كان رجال إسناده عدولا عند الفقهاء ( لأنا لا نعلم أحدا ) علة للغرابة ( أسنده ) أي رفعه ( غير خارجة ) أي خارجة بن مصعب بن خارجة ، قال الذهبي في الميزان : وهن جدا ، وقال في المغني : ضعفه الدارقطني وغيره نقله ميرك ( وهو ) أي خارجة ( ليس بالقوي ) وفي نسخة ليس بقوي ( عند أصحابنا ) أي أهل الحديث قاله الطيبي ، وقال الترمذي : وضعفه ابن المبارك نقله السيد جمال الدين ، وقال ميرك : قال الترمذي : وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن الحسن ، ولا يصح في هذا الباب حديث مرفوع .

صفحه ۱۱۷