416

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 417 ) ( وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ) أي عبد الله بن عمرو بن العاص وتقدم ما فيه من الكلام ( قال : ( جاء أعرابي إلى النبي يسأله ) حال من فاعل ( جاء ) على ما ذكره الطيبي والأبهري ، وأغرب ابن حجر وقال : إنه صفة للأعرابي ( عن الوضوء ) أي كيفيته ( فأراه ) أي بالفعل لأنه أبلغ من القول لقرب الأول من الضبط وتأثيره في القلب ، ولما جاء في الحديث ( ليس الخبر كالمعاينة ) وفي الكلام حذف ، أي فأراد أن يريه ما سأله فتوضأ وغسل الأعضاء ( ثلاثا ثلاثا ثم قال : ( هكذا الوضوء ) أي الكامل ( فمن زاد على هذا فقد أساء ) أي بترك السنة ( وتعدى ) أي حدها بالزيادة ( وظلم ) ) أي على نفسه بمخالفة النبي ، أو لأنه أتعب نفسه فيما زاد على الثلاثة من غير حصول ثواب له ، أو لأنه أتلف الماء بلا فائدة . قال ابن الملك : وإنما ذمه بهذه الكلمات الثلاث إظهارا لشدة النكير عليه وزجرا له عن ذلك ، قال الإمام حافظ الدين النسفي : هذا إذا زاد معتقدا أن السنة هذا فأما لو زاد لطمأنينة القلب عند الشك أو نية وضوء آخر فلا بأس لأنه عليه الصلاة والسلام أمر بترك ما يريبه إلى ما لا يريبه . ا ه . قلت : أما قوله : لطمأنينة القلب عند الشك ، ففيه أن الشك بعد التثليث لا وجه له وإن وقع بعده فلا نهاية له وهو الوسوسة ، ولهذا أخذ ابن المبارك بظاهرة فقال : لا آمن إذا زاد على الثلاث أن يأثم ، وقال أحمد وإسحاق : لا يزيد عليهما إلا مبتلي أي بالجنون لمظنة أنه بالزيادة يحتاط لدينه ، قال ابن حجر : ولقد شاهدنا من الموسوسين من يغسل يده فوق المئين وهو مع ذلك يعتقد أن حدثه هو اليقين ، وأما قوله : أو بنية وضوء آخر ففيه أن قبل الإتيان بعبادة بعد الوضوء لا يستحب له التجديد مع أنه لا يتصور التجدد إلا بعد تمام الوضوء لا في الأثناء ، وأما قوله لأنه أمر بترك ما يريبه الخ ففيه أن غسل المرة الأخرى مما يريبه فينبغي تركه إلى ما لا يريبه وهو ما عينه الشارع ليتخلص عن الريبة والوسوسة والله أعلم . وقيل : أساء الأدب بالتساهل في المبالغة فإن الإزدياد استنقاص لما استكمله الشرع وتعد عما حد له وعما جعل غاية التكميل ، وظلم بإتلاف الماء ووضعه في غير موضعه . قال ابن الملك : لا آمن إذا زاد على الثلاث أن يأثم ، وقال أحمد وإسحاق : لا يزيد على الثلاث إلا رجل مبتلى ، أي بوسوسة أو جنون . ( رواه النسائي وابن ماجه ) أي بهذا اللفظ ( وروى أبو داود معناه ) قال ميرك نقلا عن التخريج : بأطول من هذا وسكت عليه .

( 418 ) ( وعن عبد الله بن المغفل ) بضم الميم وفتح الغين المعجمة وتشديد الفاء المفتوحة ، قال الكازروني : تارة يروونه بالعين والقاف وتارة بدون الألف واللام وتارة يروونه بالفاء ظنا منهم أن لام التعريف فارق بين ما هو بالفاء وبين غيره ، وكل ما في المصابيح من هذا الرسم فهو بالغين المعجمة والفاء المشددة وأما بالعين المهملة والقاف فغير موجود في الصحابة فهو من التابعين . ا ه . وقد تقدم ترجمته وأن العسقلاني قال : ولأبيه صحبة ( أنه سمع ابنه يقول : اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة قال : ) أي عبد الله لابنه ( أي ) بفتح الهمزة وسكون الياء حرف نداء ينادى به القريب ( بني ) تصغير للابن مضافا إلى ياء المتكلم مفتوحة ومكسورة ( سل الله الجنة ) أمر من سأل يسأل بالألف ، أو من المهموز لكن بالنقل ( وتعوذ به من النار ) قيل : فيه إرشاد إلى استدعاء الختم بالخير والإيمان ، وهو غاية منتهى الخائفين ( فإني سمعت رسول الله يقول : ( إنه ) أي الشأن ( سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون ) بتخفيف الدال ، يتجاوزون عن الحد الشرعي ( في الطهور ) بالضم وبفتح ( والدعاء ) ) قال التوربشتي : أنكر الصحابي على ابنه في هذه المسألة حيث طمح إلى ما لم يبلغه عملا ، وسأل منازل الأنبياء والأولياء وجعلها من الإعتداء في الدعاء لما فيها من التجاوز عن حد الأدب ، ونظر الداعي إلى نفسه بعين الكمال . وقيل : لأنه سأل شيئا معينا فربما كان مقدرا لغيره .

صفحه ۱۱۶