415

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 416 ) ( وعن أبي أمامة ) أنصاري خزرجي كذا ذكره الطيبي ، وقال المصنف : هو سعد بن حنيف الأنصاري الأوسي مشهور بكنيته ، ولد على عهد رسول الله قبل وفاته بعامين ، ويقال : إنه سماه باسم جده لأمه سعد بن زرارة وكناه بكنيته ، ولم يسمع منه شيئا لصغره ولذلك ذكره بعضهم في الذين بعد الصحابة ، وأثبته ابن عبد البر في جملة الصحابة ثم قال : وهو أحد الجلة من العلماء من كبار التابعين بالمدينة سمع أباه وأبا سعيد وغيرهما ، روى نفر عنه . مات سنة مائة وله اثنتان وسبعون سنة . ا ه . فحديثه من مراسيل الصحابة وهو مقبول اتفاقا ، ويحتمل أن يكون المراد بأبي أمامة هنا أبا أمامة الباهلي وهو من المكثرين في الرواية من الصحابة والله أعلم . ( ذكر وضوء رسول الله ) بعد ذكره أحوالا من جملة وضوئه ( قال : ) وهو بدل من ذكر ( قال ) ، أي أبو أمامة ( ( وكان ) أي رسول الله ( يمسح الماقين ) تثنية مأق بالفتح وسكون الهمزة ويجوز تخفيفها ، أي يدلكهما . قال التوربشتي : الماق طرف العين الذي يلي الأنف قاله أبو عبيد الهروي ، وفي كتاب الجوهري الذي يلي الأنف والأذن ، واللغة المشهورة موق . وقال الطيبي : وإنما مسحهما على الإستحباب مبالغة في الإسباغ لأن العين قلما تخلو من قذى ترميه من كحل وغيره أو رمص فيسيل وينعقد على طرف العين ، ومسح كلا الطرفين أحوط لأن العلة مشتركة . قلت : ولعل إيراد التثنية لهذه النكتة ( وقال : ) يحتمل الموقوف والمرفوع ( الاذنان من الرأس ) ) قال ابن الملك في شرح المصابيح : قال ، أي أبو أمامة ، وقال عليه الصلاة والسلام : ( الأذنان من الرأس ) ، وقيل : هذا من قول أبي أمامة . ا ه . ( رواه ابن ماجه وأبو داود والترمذي ) وقال : إسناده ليس بذلك القائم ، وقال الدارقطني : رفعه وهم والصواب أنه موقوف قاله السيد جمال الدين نقلا عن التخريج ( وذكرا ) أي أبو داود والترمذي ، ولذا قدم المصنف عليهما ابن ماجه مع أنه خلاف العادة ( قال حماد : لا أدري الاذنان من الرأس من قول أبي أمامة ) أي موقوفا ( أم قول رسول الله ؟ ) أي مرفوعا ، قال الطيبي : إنما نشأ تردد حماد من احتمال أن يكون ( وقال ) عطفا على ( كان ) فيكون من كلام رسول الله ، أي كان يغسل ويمسح الماقين ولم يوصل الماء إلى الاذنين وقال : هما من الرأس فيمسحان بمسحه ، واحتمال أن يكون عطفا على ( قال ) ، أي قيل فكان ، فيكون من قول أبي أمامة ، أي قال الراوي : ذكر أبو أمامة كان رسول الله يغسل الوجه ويمسح الماقين وقال : إنهما من الرأس . ا ه . وأنت خبير بأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي فموقوفه في حكم المرفوع أيضا .

وفي شرح السنة اختلف في أنه هل يؤخذ للاذنين ماء جديد ؟ قال الشافعي : هما عضوان على حيالهما يمسحان ثلاثا بثلاثة مياه جدد ، وذهب أكثرهم إلى أنهما من الرأس يمسحان معه ، أي بماء واحد وبه أخذ أبو حنيفة ومالك وأحمد كذا قيده ابن الملك ، وقال الزهري : هما من الوجه يمسحان معه ، وقال الشعبي : ظاهرهما من الرأس وباطنهما من الوجه ، وقال حماد : يغسل ظاهرهما وباطنهما ، وقال إسحاق : الإختيار أن يمسح مقدمهما مع الوجه ومؤخرهما مع الرأس .

صفحه ۱۱۵