412

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 413 ) ( وعن ابن عباس ) رضي الله عنه ( ( أن النبي مسح برأسه وأذنيه ) ظاهره أنه مسحهما بماء رأسه وهو يوافق مذهبنا ( باطنهما ) بالجر على البدلية من لفظ ( أذنيه ) والنصب بدل من محله ، والمراد بالباطن الجانب الذي فيه الثقب ( بالسباحتين ) يعني المسبحتين سميتا بذلك لكثرة التسبيح بهما غالبا ، وهما السبابتان والسباحة والمسبحة من التسميات الإسلامية كراهة لمعنى السبابة ، وهو أن الجاهلية كانوا يسبون الناس ويشيرون بها إليهم فهو من جملة الأسماء التي غيرها عليه الصلاة والسلام ( وظاهرهما ) بالوجهين ، وهو الطرف الذي يلتصق بالرأس ( بإبهاميه ) ) قال ابن حجر : والأولى غسلهما مع الوجه ومسحهما مع الرأس خروجا من الخلاف ، وفيه أنه لم يعرف في الشرع جمع عضو واحد بالغسل والمسح ، وأيضا وجود المسح بعد الغسل عبث ظاهر . نعم صح المسح والغسل في الرجلين على ما قاله بعض الظاهرية ، فله وجه وجيه إن قدم المسح على الغسل فإن الغسل بعده يقع تكميلا له مع الخروج عن الخلاف ، ولم أرد خلاف الشيعة وإنما أريد ما روي عن ابن عباس من أن الفرض هو المسح ، وما حكي عن أحمد والأوزاعي والثوري وابن جبير من جواز مسح جميع القدمين ؛ فإن الإنسان مخير عندهم بين الغسل والمسح ، ثم غسل الاذن بكمالها مذهب الزهري . وقال الشعبي وجماعة : ما أقبل منهما يغسل وما أدبر منهما مع الرأس ، ولا يجوز الإقتصار بالمسح على الاذنين عوضا عن مسح الرأس بالإجماع . ثم الجمهور على أنه لا يكرر مسح الاذن خلافا للشافعي . وأيضا الغسل يقوم مقام المسح في الجملة بخلاف المسح فإنه لا يقوم مقام الغسل ؛ فإن الظاهران مقصود الشارع إنما هو الطهارة الكاملة ففاعل الغسل قام بالأحوط فلا يحتاج إلى المسح بخلاف الماسح ، ولعل عدم غسل الرأس في الوضوء لدفع الحرج فإن الوضوء يحتاج إليه كل يوم بخلاف الغسل ، ولهذا كثافة اللحية في الوضوء مانعة لوجوب غسل ما تحتها بخلاف الغسل . ( رواه النسائي ) قال ابن حجر وابن ماجه : وسنده حسن .

صفحه ۱۱۲