396

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 392 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال : قال رسول الله : ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فتوضأ ) أي أراد الوضوء ( فليستنثر ) الفاء لجواب الشرط ، أي ليغسل داخل أنفه ( ثلاثا ) أو التقدير إذا توضأ فليستنثر عند الإستنشاق ، قال الطيبي : استنثر حرك النثرة وهي طرف الأنف ، ويجوز أن يكون بمعنى نثرت الشيء إذا فرقته وبددته . ا ه . وقيل : الإستنثار نثر ما في الأنف المتصل بالبطن ( فإن الشيطان ) الفاء للسببية ( يبيت على خيشومه ) ) يعني أن الشيطان إذا لم يمكنه الوسوسة عند النوم لزوال الإحساس يبيت على أقصى أنفه ليلقي في دماغه الرؤيا الفاسدة ويمنعه عن الرؤيا الصالحة لأن محله الدماغ ، فأمر عليه الصلاة والسلام أن يغسلوا داخل أنوفهم لإزالة لوث الشيطان ونتنه منها .

قال التوربشتي والقاضي : الخيشوم أقصى الأنف المتصل بالبطن المقدم من الدماغ الذي هو موضع الحس المشترك ومستقر الخيال ؛ فإذا نام تجتمع الأخلاط وييبس عليه المخاط ويكل الحس ويتشوش الفكر ، فيرى أضغاث أحلام ، فإذا قام وترك الخيشوم بحاله استمر الكسل والكلال واستعصى عليه النظر الصحيح وعسر الخضوع والقيام بحقوق الصلاة ، ثم قال التوربشتي : ما ذكره من طريق الإحتمال وحق الأدب في الكلمات النبوية أن لا يتكلم في هذا الحديث وأمثاله بشيء ؛ فإن الله سبحانه قد خصه بغرائب المعاني وحقائق الأشياء ما يقصر عنه باع غيره ، وروى النووي عن القاضي عياض : تحتمل بيتوتة الشيطان أن تكون حقيقة ؛ فإن الأنف أحد المنافذ إلى القلب وليس عليه ولا على الاذنين غلق ، وفي الحديث : ( إن الشيطان لا يفتح الغلق ) وجاء الأمر بكظم الفم في التثاؤب من أجل دخول الشيطان في الفم ، ويحتمل أن تكون على الإستعارة فإنه إنما ينعقد من الغبار ورطوبة الخياشيم قذر يوافق الشياطين كذا نقله الطيبي ( متفق عليه ) واللفظ للبخاري على ما قاله ابن حجر .

صفحه ۹۶