395

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 391 ) ( عن أبي هريرة قال : قال رسول الله : ( إذا استيقظ أحدكم من نومه ) التقييد به لأن توهم نجاسة اليد في الغالب يكون من المستيقظ فلا مفهوم له ، ولذا قال علماؤنا : إن هذا الغسل سنة في غير المستيقظ أيضا لأن علة الغسل وهي احتمال أنه مس بيده أعراق بدنه وأوساخه موجودة في المتنبه أيضا ، قلت : بل المتنبه يفهم بالطريق الأولى ؛ فإن هذه العلة موجودة فيه مع زيادة احتمالات أخر ، وأما قول ابن حجر فإن تيقن طهارة يده وإن نام فلا كراهة لإنتفاء توهم التنجيس فمعارضة بالنص . ( فلا يغمس يده ) أي مثلا كما قال ابن حجر : أو فضلا عن غيرها فإنها مع كونها آلة إذا كانت ممنوعة فغيرها أولى ، فهذا هو الأولى ( في الإناء ) أي إناء الماء ، وفي معناه كل مائع ، ومن المعلوم أن ماء الإناء لم يكن إلا قليلا فلا يحتاج تقييده بالقليل كما توهم ابن حجر ، وفي نسخة بزيادة النون المشددة . قال الأبهري : بالتأكيد في مسلم وبدون التأكيد في الجمع بين الصحيحين ، قال ابن الهمام : الحديث المذكور في الصحيحين بغير نون التأكيد وأما بها ففي مسند البزار من حديث هشام بن حسان ولفظه : ( فلا يغمسن يده في طهور حتى يفرغ عليها ثلاثا ) ( حتى يغسلها ) أي إلى رسغها ( ثلاثا ) قال السيد : لفظ ( ثلاثا ) من أفراد مسلم فقوله : متفق عليه محل بحث . ا ه .

والنهي محمول على التنزيه بدليل العلة فيكون الغسل ثلاثا سنة ، وفيه دليل لمذهبنا حيث قيدوا تطهير النجاسة الغير المرئية بغسلها ثلاثا ، فإنه لما حكم الشرع في النجاسة المتوهمة بالتثليث فالمتحققة أولى بذلك . ( فإنه لا يدري ) تعليل ، أي لا يعلم ( أين باتت يده ) ) روى النووي عن الشافعي وغيره من العلماء أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالحجارة وبلادهم حارة فإذا ناموا عرقوا فلا يؤمن أن تطوف يده على موضع النجاسة أو على بثرة أو قملة ، والنهي عن الغمس قبل غسل اليد مجمع عليه لكن الجماهير على أنه نهي تنزيه لا تحريم ؛ فلو غمس لم يفسد الماء ولم يأثم الغامس ، وقال التوربشتي : هذا في حق من بات مستنجيا بالأحجار معروريا ومن بات على خلاف ذلك ففي أمره سعة ، ويستحب له أيضا غسلها لأن السنة إذا وردت لمعنى لم تكن لتزول بزوال ذلك المعنى . وفي شرح السنة علق النبي غسل اليدين بالأمر الموهوم وما علق بالموهوم لا يكون واجبا ؛ فأصل الماء واليدين على الطهارة فحمل الأكثرون هذا الحديث على الإحتياط ، وذهب الحسن البصري والإمام أحمد في إحدى الروايتين إلى الظاهر ، وأوجبا الغسل وحكما بنجاسة الماء كذا نقله الطيبي ، وقال الشمني عن عروة بن الزبير وأحمد بن حنبل وداود : إنه يجب على المستيقظ من نوم الليل غسل اليدين لظاهر الحديث ، ولنا أن النوم إن كان حدثا فهو كالبول وإن كان سببا للحدث فهو كالمباشرة ، وكل ذلك لا يوجب غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء عندهم ، وإنه عليه الصلاة والسلام علل الغسل بتوهم النجاسة وتوهمها لا يوجبه فكان ذلك دليلا على السنة وعدم الوجوب ( متفق عليه ) قال ابن حجر : واللفظ لمسلم .

صفحه ۹۵