384

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح

ویرایشگر

جمال عيتاني

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

1422هـ - 2001م

محل انتشار

لبنان/ بيروت

( 379 ) ( وعن عائشة قالت : قال رسول الله : ( عشر من الفطرة ) أي عشر خصال من سنة الأنبياء الذين أمرنا أن نقتدي بهم فكأنا فطرنا عليها كذا نقل عن أكثر العلماء ، وهذه هي المراد من قوله تعالى : 16 ( { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات } ) [ البقرة 124 ] وقال بعضهم : هي السنة التي فطر إبراهيم عليه الصلاة والسلام على التدين بها ، أو فطر الناس عليها وركب في عقولهم استحسانها وهذا أظهر ، أو من توابع الدين . والفطرة الدين والمضاف محذوف ، قيل : وهذا أوجه ، قال تعالى : 16 ( { فطرة الله التي فطر الناس عليها } ) [ الروم 30 ] أي دين الله الذي اختاره لأول مفطور من البشر ، وقيل : أي من سنة الأنبياء الذين أمر نبينا بأتباعهم والإقتداء بهم 16 ( { فبهداهم اقتده } ) [ الأنعام 90 ] 16 ( { وأن اتبع ملة إبراهيم حنيفا } ) [ النحل 123 ] وهذا يرجع إلى القول الأول .

( قص الشارب ) قال ابن حجر : فيسن احفاؤه حتى تبدو حمرة الشفة العليا ولا يحفيه من أصله ، والأمر باحفائه محمول على ما ذكر ، وخرج بقصة حلقه فهو مكروه ، وقيل : حرام لأنه مثلة ، وقيل : سنة لرواية به حملت على الأحفاء بالمعنى المذكور .

( واعفاء اللحية ) قال التوربشتي : أي توفيرها ، يقال : عفا النبت إذا كثر وأعفوته أنا وأعفيته لغتان . وقص اللحية من صنع الأعاجم وهو اليوم شعار كثير من المشركين كالأفرنج والهنود ومن لا خلاق له في الدين من الطائفة القلندرية ، وقال ابن الملك : وأما الأخذ من أطراف اللحية طولها أو عرضها للتناسب فحسن ، لكن المختار أن لا يأخذ منها شيئا إلا إذا نبتت اللحية للمرأة فيستحب لها حلقها .

( والسواك ) قيل : لا يسن في المسجد إذا خشي تطاير شيء من الريق أو نحوه إليه ، ثم السواك سنة بالإتفاق ، وقال داود : واجب ، وزاد إسحاق فقال : إن تركه عامدا بطلت صلاته .

( واستنشاق الماء ) وهو كالمضمضة الآتية سنتان في الوضوء فرضان في الغسل عندنا ، وسنتان عند الشافعي ، وقال أحمد ومالك في رواية بوجوبهما .

( وقص الأظفار ) أي تقليمها وتحصل سنيتها بأي كيفية كانت ، وأولاها أن يبدأ في اليدين بمسبحة اليمنى ثم الوسطى ثم البنصر ثم الخنصر ثم الإبهام ، ثم خنصر اليد اليسرى ثم بنصرها ثم وسطاها ثم مسبحتها ثم إبهامها ، وفي الرجلين بخنصر اليمنى ويختم بخنصر اليسرى .

صفحه ۸۴