مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح
ویرایشگر
جمال عيتاني
ناشر
دار الكتب العلمية
ویراست
الأولى
سال انتشار
1422هـ - 2001م
محل انتشار
لبنان/ بيروت
( 377 ) ( وعن شريح ) مخضرم ثقة ، كذا في التقريب ( ابن هانىء ) بالهمزة ، قال المصنف : هو أبو المقدام الحارثي ؛ أدرك زمن النبي ، وكنى النبي أباه هانىء بن يزيد ، وقال : ( أنت أبو شريح ) ، وشريح من جملة أصحاب علي رضي الله تعالى عنه ، روى عنه ابنه المقدام . ا ه . وفيه إشارة إلى أنه تابعي كما هو مصرح في متن منار الأصول بقوله : وأما التابعي فإن ظهرت فتواه في زمان الصحابة كشريح كان مثلهم عند البعض . ا ه . فعد المصنف إياه في الصحابة لأنه من المخضرمين كما فعله ابن عبد البر في الإستيعاب . ا ه . والحاصل أنه من أجلاء التابعين والمجتهدين ( قال : ( سألت عائشة بأي شيء ) أي من الأفعال ( كان يبدأ رسول الله إذا دخل بيته قالت : بالسواك ) ) أي يبدأ به .
وفي السواك فوائد كثيرة : منها إزالة التغير الحاصل بالسكوت ، قال الطيبي : إذ الغالب أنه عليه الصلاة والسلام لا يتكلم في الطريق ، قال ابن الملك : وفيه نظر لأن الطريق من المسجد إلى حجرته قريب فالأولى حمله على المبالغة في النظافة أو غيرها من الفوائد فإنه قيل : فيه سبعون فائدة أدناها أن يذكر الشهادة عند الموت ، وفي الأفيون سبعون مضرة أقلها نسيان الشهادة نسأل الله العافية . ثم رأيت ابن حجر قال : فيتأكد لكل من دخل منزله أن يبدأ بالسواك فإنه أزيد في طيب فمه ، وادعى لمعاشرة أهله ، وأذهب بما عساه حدث بفمه من تغير كريه سيما إن طال سكوته ، وهذا أولى من قول بعضهم : إنما فعل عليه الصلاة والسلام ذلك لأن الغالب أنه كان لا يتكلم في الطريق والفم يتغير بالسكوت فيستاك ليزيله وهو تعليم لأمته ، فمن سكت ثم أراد التكلم مع صاحبه يستاك لذلك لئلا يتأذى من رائحة فمه . ا ه . ومما يرد ذلك أن أصحابنا جعلوا التأكيد لداخل المنزل غير التأكيد للسكوت فجعلوهما سببين مختلفين ، فدل على أن العلة في الأول غير السكوت وهو ما قدمته فتأمله ، قلت : وكذا صرح أصحابنا به ، قال ابن الهمام : الحق أن السواك من مستحبات الوضوء ، أي لا من سننه كما ذكره الجمهور . ويستحب في خمسة مواضع : اصفرار السن ، وتغير الرائحة ، والقيام من النوم ، والقيام إلى الصلاة ، وعند الوضوء . والإستقراء يفيد غيرها ؛ ومنها أول ما يدخل البيت . ومما يدل على محافظته على السواك استياكه بسواك عبد الرحمن بن أبي بكر عند وفاته في الصحيحين . ( رواه مسلم ) .
( 378 ) ( وعن حذيفة قال : ( كان رسول الله إذا قام للتهجد ) من الهجود وهو النوم يقال : هجدته فتهجد ، أي أزلت هجوده ، فالتهجد التيقظ ، ثم أطلق على الصلاة بالليل . ( من الليل ) ( من ) تبعيضية مفعول التهجد ، كقوله تعالى : 16 ( { ومن الليل فتهجد به } ) [ الإسراء 79 ] أي عليك بعض الليل فتهجد به ( يشوص ) بضم المعجمة وسكون الواو بعدها مهملة ( فاه ) ) أي يدلك أسنانه وينقيها بالسواك ، وأصل الشوص الغسل ، وقيل : هو أن يستاك من سفل إلى علو ( متفق عليه ) .
صفحه ۸۳