543

============================================================

(99

على التساوى من هذا الوجه فان فى أدلتنا من الوجوه الموجبة للتقديم والترجيح وجوها أخرى من الكثرة والعمل وغير ذلك مما سنبيته ان شاء الله تعالى * ومن عجيب ما اعتمد عليه بعضهم قوله صلى الله عليه وسلم أكثر عذاب القبر فى البول. والقول فيه كالقول فيما تقدم مع آنا نعلم 11 اصابة الانسان بول غيره قليل نادر وانما الكثير اصابته بول نفسه ولو كان اراد ان يدرج بوله فى الجنس الذى يكثر وقوع العذاب بنوع منه لكان بمنزلة توله أكثر عذاب القبر من

النجاسات . واعتمد أيضا على قوله صلى الله عليه وسلم لا يصلى أحدكم بحضرة طعام ولا هو يدافعه الاخبثان يعنى البول والنجوحوزعم ان هذا يفيد تسمية كل بول ونجو آخبث والاخبث حرام نجس وهذا فى غاية السقوط فان اللفظ ليس فيه شمول لغير مايدافع أصلا * وقوله ان الاسم يشمل الجنس كله فيقال له وما الجنس العام أكل بول ونجو أم بول الانسان ونجوه وقد علم ان الذى يدافع كل شخص من جنس الذى يدافع غيره فأما مالايدافع أصلا فلا مدخل له في الحديث فهذه عمدة المخالف (وأما المسلك النظرى) فالجواب عنه من طريقين مجمل ومفعل * أما المفصل فالجواب عن الوجه الاول من وجهين (أحدهما) لا نسلم ان العلة فى الاصل آنه بول وروث وما ذكروه من تنبيه النصوص فقد سلف الجواب بآن المراد بها بول الانسان - وما ذكروه من المناسبة فنقول التعليل إماان يكون بجنس استخباث النفس واستقذارها أو بقدرمحدود من الاستخباث والاستقذار- فان كان الاول وجب تنجيس كل مستخبث مستقذر فيجب نجاسة المخاط والبصاق والنخامة بل نجاسة المنى الذي جاء الأثر باماطته من الثياب بل ربما نفرت النفوس عن بعض هذه الاشياء أشد من نفورها عن أرواث المأكول من البهائم مثل مخطة المجذوم اذا اختلطت بالطعام ونخامة الشيخ الكبير اذا وضعت فى الشراب وربما كان ذلك مدعاة لبعض الانفس الى أن يذرعه القى ءوان كان التعليل بقدر موقت من الاستقذار فهذا قد يكون حقا لكن لا بدمن بيان الحد الفاصل بين القدر من الاستخباث الموجب للتنجيس وبين مالا يوجب ولم يبين ذلك ولعل هذه الاعيان مما ينقض بيان استقذارها الحد المعتبر * ثم ان التقديرات فى الاسباب والاحكام انما تعلم من جهة استقذارها عن الشرع في الامر اتغالب فنقول متي حكم بنجاسة نوع علمنا انه مما غلظ استخبائه ومتي لم يحكم بنجاسة نوع علمنا أنه لم يغلظ استخبائه فنعود مستدلين بالحكم

صفحه ۱۰۳