542

============================================================

(27) الحديث من وجوه صحيحة فكان لا يستر من بوله وهذا يفسر تلك الرواية . ثم هذا الاختلاف فى اللفظ متأخر عن منصور روى الا عمش عن مجاهد عن ابن عباس ومعلوم ان المحدث لا يجمع بين هذين اللفظين والاصل والظاهر عدم تكرر قول النبى صلى الله عليه وسلم فعلم آنهم رووه بالمعنى ولم ين اى اللفظين هو الاصل . ثم ان كان النبى صلى الله عليه وسلم قد قال اللفظين مع ان معنى أحدهما يجوز ان يكون موافقا لمعنى الآخر وبجوز ان يكون مخالفا فالظاهر المواففة.

يبين هذا أن الحديث فى حكاية حال لما مر النبى صلى الله عليه وسلم بقبرين ومعلوم انها قضية واحدة ( لرابع) انه اخبار عن شخص بعينه أن البول كان يصيبه ولا يستتر منه ومعلوم أن الذى جرت العادة به بول نفسه ( الخامس) أن الحسن قال البول كله نجس وقال أيضا لا بأس بأبوال الغنم فعلم ان البول المطلق عنده هو بول الانسان (السادس) ان هذاهو المفهوم للسامع ب عند تجرد قلبه عن الوسواس والنمريح فانه لا يفهم من قوله فانه كان لايستنر من البول الابول نفسه - ولو فيل انه لم يخطر لا كثرالناس على بالهم جميع الابوال من بول بعير وشاة وثور لكان

صدقا (السابع) ان يكفى بان يقال اذا احتمل أن يريد بول نفسه لانه المعهود وأن يريد جميع جنس البول لم يجز حمله على أحدهما الا بدليل فيقف الاستدلال. وهذا لعمرى تنزل والا فالذى قدمنا أصل مستقر من انه يجب حمله على البول المعهود وهو نوع من أنواع البول وهو بول نفسه الذى يصيبه غالبا ويترشرش على أفخاذه وسوقه وربما استهان بانقائه ولم يحكم الاستنجاء منه فأما بول غيره من الآدميين فان حكمه وان ساوى حكم بول نفسه فليس ذلك من نفس هذه الكلمة بل لاستوائهما فى الحقيقة والاستواء فى الحقيقة يوجب الاستواء فى الحكم . الاترى ان أحدا لايكاد يصيبه بول غيره ولو اصابه لساءه ذلك والنبى صلى الله عليه وسلم انما اخبر عن أمر موجود غالب فى هذا الحديث وهو قوله اتقوا البول فان عامة عذاب القبر منه فكيف يكون عامة عذاب القبر من شيء لا يكاد يصيب أحدا من الناس وهذا بين لاخفاء به * (الوجه الثانى) انه لو كان عاما فى جميع الابوال فسوف نذكر من الأدلة الخاصة على طهارة هذا النوع ما يوجب اختصاصه من هذا الاسم العام ومعلوم من الاصول المستقرة اذا تعارض الخاص والعام فالعمل بالخاص أولى لان ترك العمل به ابطال له واهدار والعمل به ترك لبعض معاني العام وليس استعمال العام وارادة الخاص ببدع فى الكلام بل هو غالب كثير. ولوسلمنا التعاوض

صفحه ۱۰۲