536

============================================================

(7) والحرام ماحرم الله فى كتابه وما سكت عنه فهومما عفا عنه. فمنه دليلان (أحدهما) انه أفتى بالاطلاق فيه (الثانى) قوله وما سكت عنه فهو مما عفا عنه نص في ان ماسكت عنه فلا اثم عليه فيه وتسميته هذا عفوا كانه والله أعلم لان التعليل هو الاذن فى التناول بخطاب خاص والتحريم المنع من التناول كذلك والسكوت عنه لم يؤذن بخطاب يخصه ولم يمنع منه فيرجع 3 الى الاصل وهو أن لاعقاب الا بعد الارسال واذا لم يكن فيه عقاب لم يكن محرما . وفى السنة دلائل كثيرة على هذا الاصل (الصنف الثالث) تباع سبيل المؤمنين وشهادة شهداء الله في أرضه الذين هم عدول الآمرين بالمعروف الناهين عن المنكر المعصومين من اجتماعهم على ضلالة المفروض اتباعهم وذلك أنى لست أعلم خلاف أحد من العلماء السالفين فى أن مالم يجئ دليل بتحريمه فهو مطلق غير محجور وقد نص على ذلك كثير ممن تكلم فى أصول الفقه وفروعه * وأحسب بعضهم ذكر في ذلك الاجماع يقينا أوظنا كاليقين (فان قيل) كيف يكون في ذلك اجماع وقد علمت اختلاف الناس فى الاعيان قبل محمىء الرسل وانزال الكتب هل الاصل فيها الحظر أو الاباحة أو لا يدرى ما الحكم فيها أو انه لاحكم لها أصلاواستصحاب الحال دليل متبع وانه قد ذهب بعض من صنف فى أصول الفقه من أصحابنا وغيرهم على ان حكم الاعيان الثابت لها قبل الشرع مستصحب بعد الشرع وأن من قال بأن الاصل فى الاعيان الحظر استصحب هذا الحكم حتى يقوم دليل الحل (فأقول) هذا قول متأخر لم يؤثر أصله عن أحد من السابقين ممن له قدم وذلك انه قد ثبت آنها بعد محجئ الرسل على الايطلاق وقد زال حكم ذلك الاصل بالادلة السمعية التى ذكرتها ولست انكرأن بعض من لم يحط علما بمدارك الاحكام ولم يؤت تمييزا فى مظان الاشتباه ربما سحب ذيل ماقبل الشرع على مابعده الا ان هذا غلط قبيح لو نبه له لتنبه مثل الغلط فى الحساب لايهتك حريم الاجماع ولا يثلم سنن الاتباع . ولقد اختلف الناس فى تلك المسئلة هل هى جائرة أم ممتنعة لان الارض لم تخل من نبي مرسل اذ كان آدم نبيا مكلما حسب اختلافهم في جواز خلو الاقطار عن حكم مشروع وان كان الصواب عندنا جوازه ومنهم من فرضها فيمن

صفحه ۹۶