Majmū‘ al-Fatāwá Ibn Taymiyyah
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
(91
خلق لكم مافى الارض جميعا) والخطاب لجيع الناس لافتتاح الكلام بقوله (يا أيها الناس
اعبدوا ربكم) ووجه الدلالة أنه أخبر أنه خلق جميع ما فى الارض للناس مضافا اليهم باللام واللام حرف الاضافة وهى توجب اختصاص المضاف بالمضاف اليه واستحقاقه اياه من الوجه الذى يصلح له وهذا المعنى يعم موارد استعمالها كقولهم المال لزيد والسرج للدابة .9 وما أشبه ذلك فيجب اذا أن يكون الناس مملكين ممكنين لجميع ما فى الارض فضلا من الله من الله ونعمة وخص من ذلك بعض الاشياء وهى الخبائث لما فيها من الافساد لهم في معاشهم اومعادهم فيقى الباقى مباحا بموجب الآية(الآية الثانية) قوله تعالى (وما لكم ألآتأ كلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ماحرم عليكم الا ما اضطر رتم اليه) دات الآية من وجهين (احدهما) أنه وبخهم وعنفهم على ترك الاكل مما ذكر اسم الله عليه قبل أن يحله باسمه الخاص فلو لم تكن الاشياء مطلقة مباحة لم يلحقهم ذم ولا توييخ اذ لو كان حكمها مجهولا او كانت محظورة لم يكن ذلك (الوجه الثاني) أنه قال (وقد فصل لكم ما حرم عليكم) والتفصيل التبيين فبين أنه بين المحرمات فما لم يبين تحريمه ليس بمحرم . وما ليس بمحرم فهو حلال اذ ليس الاحلال أو حرام (الآية الثالثة) قوله تعالى (وسخر اكم ما في السموات ومافى الارض جميعا منه) واذا كان ما في الارض نسخر النا جاز استبناضا به كا تقدم (الآبة الرابعة اوله تعالى اقل لا أجد فيا اوحى الى عرما على طاعم يطعمه الا أن يكون ميتة او دما مسفوحا) الآية فا لم يجد تحريمه ليس بمحرم وما لم بحرم فهوحل ومثل هذه الآية قوله (انما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير) الآية لان حرف نما يوجب حصر الاول فى الثاني فيجب انحصار المحرمات فيما ذكر وقد دل الكتاب على هذا الاصل المحيط فى مواضع اخر (الصنف الثانى) السنة والذى حضرنى منها حديثان * (الحديث الاول) فى الصحيحين عن سعد بن ابى وقاص قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ان أعظم المسلمين جرما من يسأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسثلته * دل ذلك على ان الاشياء لاتحرم الا بتحريم خاص لقوله لم يحرم ودل أن التحريم قد يكون لاجل المسئلة فبين بذلك أنها بدون ذلك ليست عرمة وهو المقصود (الثانى) روى أبو داود فى سننه عن سلمان الفارسى قال سيل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء من السمن والجبن والفرا فقال الحلال ما أحل الله فى كتابه
صفحه ۹۵