Majmū‘ al-Fatāwá Ibn Taymiyyah
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
(87)
(فصل} الطلاق منه طلاق سنة أباحه الله تعالى وطلاق بدعة حرمه الله. فطلاق السنة أن يطلقها طلقة واحدة اذا طهرت من الحيض قبل أن يجامعها أو يطلقها حاملا قد تبين حملها فان طلقها وهى حائض أو وطثها وطلقها بعد انوطه قبل ان يتبين حملها فهذا طلاق محرم بالكتاب والسنة واجماع المسلمين وتنازع العلماء هل يازم أو لا يازم على قولين . والاظهر انه لا يلزم وان طلقها ثلاثا بكلمة أو بكلمات فى طهر واحد قبل أن يراجعها مثل ان يقول انت طالق ثلاثا أو انت طالق ألف طلقة أومائة طلقة أو أنت طالق أنت طالق أنت طالق ونحو ذلك من الكلام فهذا حرام عند جمهور العلماء من السلف والخلف وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وظاهر مذهبه . وكذلك لو طلقها ثلاثا قبل أن تنقضى عدتها فهو أيضا حرام عند الا كثرين وهو مذهب مالك وأحمد فى ظاهر مذهبه (وأما السنة) اذا طلقها طلقة واحدة لم يطلقها الثانية حتى يراجعها فى العدة أو يتزوجها بعقد جديد بعد العدة فحينئذ له أن يطلقها الثانية. وكذلك الثالثة فاذا طلقها الثالثة كما أمر الله ورسوله حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره * وأما لو طلقها الثلاث طلاقا محرما مثل أن يقول لها أنت طالق ثلاثا جملة واحدة فهذا فيه قولان للعلماء أحدهما يلزمه الثلاث والثانى لا يلزمه الا طلقة واحدة وله أن يرتجمها فى العدة وينكحها بعقد جديد بعد العدة وهذا قول كثير من السلف والخلف وهو قول طائفة من أصحاب مالك وأبى حنيفة وأحمد بن حنبل وهذا أظهر القولين لدلائل كثيرة * منها ماثبت فى الصحيح عن ابن عباس قال كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وصدرا من خلافة عمر واحدة * ومنها ما رواه الامام أحمد وغيره باسناد جيد عن ابن عباس أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته ثلاثا فى مجلس واحد وجاء الى النبى صلى الله عليه وسلم فقال انما هي واحدة وردها عليه * وهذا الحديث قد ثبته أحمد بن حنبل وغيره. وضعف أحمد وأبو عبيد وابن حزم وغيرهم ماروى أنه طلقها البتة وانه استحلفه ما أردت الاواحدة فان رواة هذا مجاهيل لا يعرف حفظهم وعد لهم ورواة الاول معروفون بذلك * ولم ينقل أحد عن النبى صلى الله عليه وسلم باسناد منقول أن أحدا طاق امرأته ثلاثا بكلمة واحدة فألزمه الثلاث بل روى فى ذلك أحاديث كلها كذب باتفاق أهل العلم ولكن جاء فى أحاديث صحيحة ان فلانا طلق امرأته ثلاثا أى ثلاثا متفرقة وجاء آن الملاعن طلق ثلاثا وتلك امرأة لاسبيل له الى رجعتها بل هى محرمة عليه
صفحه ۹۱