Majmū‘ al-Fatāwá Ibn Taymiyyah
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
(67
تصير زانية من وجوه كثيرة وان استحلت ما حرمه الله كانت مشركة وان لم تزن بفرجها زنت بعينها وغير ذلك فلا يكاد يعرف فى نساء الرجال الزناة المصرين على الزنا الذين لم يتوبوا منه امرأة سليمة سلامة تامة وطبع المرآة يدعو الي الرجال الاجانب اذا رأت زوجها يذهب الى النساء الاجانب وقدجاء في الحديث بروا آباء كم تبر كم أبناؤكم وعفوا تعف نساؤكم * فقوله لزانى لا ينكح الا زانية إما ان يراد أن نفس نكاحه ووطته لها زنا او أن ذلك يفضى الى زناها واما الزانية فنفس وطئها مع اصرارها على الزنا زنا وكذلك المحصنات من المؤمنات الحرائر وعن ابن عباس هن العفائف فقد نقل عن ابن عباس تفسير المحصنات بالحرائر وبالعفائف وهذا حق * فنقول مما يدل على ذلك قوله تعالى (يسألونك ما ذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم اذا آتيتموهن أجور هن محصنين غير مساخين) المحصنات قد قال أهل التفسير هن العفائف هكذا قال الشعبى والحسن والنخعي والضحاك والسدى -وعن ابن عباس هن الحرائر . ولفظ المحصنات ان أريد به الحرائر فالعفة داخلة فى الاحصان بطريق الاولى فان أصل المحصنة هى العفيفة التي أحصن فرجها قال الله تعالى (ومريم ابنة عمران التى أحصنت فرجها) وقال تعالى (ان الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات) وهن العفائف قال حسان بن ثابت * حصان رزان ماتزن بريبة * وتصبح غرثى من لحوم الغوافل ثم عادة العرب ان الحرة عندهم لا تعرف بالزنا وانما تعرف بالزنا الاماء ولهذا لما بايع النبى صلي الله عليه وسلم هندا امرأة أبى سفيان على أن لا تزنى قالت اوتزنى الحرة فهذا لم يكن معروفاعندهم والحرة خلاف الامة صارت فى عرف العامة أن الحرة هى العفيفة لان الحرة التى ليست أمة كانت معروفة عندهم بالعفة وصار لفظ الاحصان يتناول الحرية مع العفة لان الاماء لم تكن عفائف وكذلك الاسلام هو ينهى عن الفحشاء والمنكر وكذلك المرأة المتزوجة زوجها يحصنها لا نها تستكفى به ولانه يغار عليهاء فصار لفظ الاحصان يتناول الاسلام والحرية والنكاح وأصله انما هو العفة فان العفيفة هى التى أحصن فرجها من غير صاحبها كالمحصن الذى يمتنع من غير اهله واذا كان الله انما اباح من المسلمين وآهل الكتاب نكاح المحصنات . والبغايا لسن محصنات فلم يبح الله نكاحهن.
ومما يدل على ذلك قوله ( اذا آتيتموهن أجور هن محصنين غير مسافين ولا متخذي أخدان)
صفحه ۷۱