Majmū‘ al-Fatāwá Ibn Taymiyyah
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
(25 (وقف) القحبة فهذا أعظم ما يتشاتم به الناس لما قد استقر عند المسلمين من قبح ذلك فكيف يكون مباحا ولهذا كان قذف المرآة طعنا في زوجها فلو كان يجوز له التزوج ببغى لم يكن ذلك طعنا في الزوج ولهذا قال من قال من السلف ما يغت امرأة نبي قط فالله تعالى أباح الانبياء ان يتزوجوا كافرة ولم يبح تزوج البغى لان هذه تفسد مقصود النكاح بخلاف الكافرة ولهذا أباح الله للرجل أن يلاعن مكان أربعة شهداء اذا زنت امرأته. وأسقط عنه الحد بلعاته لما فى ذلك من الضرر عليه * وفى الحديث لا يدخل الجنة ديوث . والذى يتزوج ببغى هو ديوث. وهذا مما فطر الله على ذمه وعيبه بذلك جميع عباده المؤمنين بل وغير المسلمين من أهل الكتاب وغيرهم كلهم يذم من تكون امرآته بغيا ويشتم بذلك ويعير به فكيف ينسب الى شرع الاسلام إباحة ذلك وهذا لا يجوز ان يأتي به نبى من الانبياء فضلا عن أفضل الشرائع بل يجب أن تنزه الشريعة عن مثل هذا القول الذى اذا تصوره المؤمن ولوازمه استعظم أن يضاف مثل هذا الى الشريعة ورأى أن تنزيهها عنه أعظم من تنزيه عائشة عما قاله أهل الافك وقد أمر الله المؤمنين أن يقولوا سبحانك هذا بهتان عظيم والنبي صلى الله عليه وسلم انما لم يفارق عائشة لانه لم يصدق ما قيل اولا ولما حصل له الشك استشار عليا وزيد بن حارثة وسال الجارية لينظر ان كان حقا فارقها حتى أنزل الله براءتها من السماء فذلك الذى ثبت نكاحها ولم يقل مسلم انه يجوز امساك بغي وكان المنافقون يقصدون بالكلام فيها الطعن فى الرسول ولو جاز التزوج ببغى لقال هذا لاحرج على فيه كما كان النساء آحيانا يؤذينه حتى يهجر هن فليس ذنوب المرأة طعنا بخلاف بغائها فانه طعن فيه عند الناس قاطبة . ليس أحد يدفع الذم عمن تزوج بمن يعلم أنها بغية مقيمة على البغاء ولهذا توسل المنافقون الى الطعن حتى انزل الله براءتها من السماء وقد كان سعد بن معاذ لما قال النبي صلى الله عليه وسلم من يعذرنى من رجل بلغنى أذاه فى أهلي والله ما علمت على أهلي الاخيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت عليه الاخيرا فقال سعد بن معاذ الذى اهتز لموته عرش الرحمن فقال انا أعذرك منه. ان كان من اخواننا من الأوس ضربت عنقه وان كان من اخوانا الخزرج أمر تناففعلنا فيه أمرك فأخذت سعد بن عبادة غيرة قالت عائشة وكان قبل ذلك امر أصالحا ولكن أخذته حمية لان ابن أبى كان كبير قومه فقال كذبت لعمر الله لاتقتله ولا تقدر على قتله فقام أسيد بن حضير فقال كذبت لعمر الله لنقتلنه فانك منافق تجادل عن ال {م 9 فتاوى (ثاني)}
صفحه ۶۹