507

============================================================

(23

الآية ذكروا لها تأويلا ونسخاء أما التأويل فقالو الراد بالنكاح الوطء وهذا مما يظهرفساده بأدنى تأمل (اما أولا) فليس فى القرآن لفظ نكاح الا ولا بد أن يراد به العقد وان دخل فيه الوطء أيضاء فأما ان يراد به مجرد الوطء فهذا لا يوجد في كتاب الله قط (وثانيها) أن سبب نزول الآية انما هو استفتاء النبي صلى الله عليه وسلم فى التزوج بزانية فكيف يكون سبب التزول خارجا من اللفظ (الثالث) أن قول القائل الزاني لايطأ الا زانية أو الزانية لا يطؤها الا زان كقوله الآكل لا يأ كل الامأ كولا والمأ كول لا يأ كله الا آكل والروج لا يتزوج الابزوجة والروجة لا يتزوجها الا زوج وهذا كلام ينزه عنه كلام الله (الرابع) أن الزاني قد يستكره امرأة فيطؤها فيكون زانيا ولا تكون زانية وكذلك المرأة قد تزنى بنائم ومكره على أحد القولين ولا يكون زانيا (الخامس) أن تحريم الزناقد علمه المسلمون بآيات نزلت بمكة وتحريمه أشهر من أن تنزل هذه الآية بتحريمه (السادس) قال لا ينكحها الا زان أو مشرك فلو أريد الوطء لم يكن حاجة الى ذكر المشرك فانه زان وكذلك المشركة اذا زنى بها رجل فهى زانية فلا حاجة الى التقسيم (السابع) انه قد قال قبل ذلك (الزانية والزانى فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) فأى ات حاجة الى ان يذ كر تحريم الزنا بعد ذلك ( واما النسخ) فقال سعيد بن المسيب وطائفة نسخها قوله (وأنكحوا الاياي منكم) ولما علم أهل هذا القول أن دعوي النسخ بهذه الآية ضعيف جدا ولم يجدوا ما ينسخها فاعتقدوا أنه لم يقل بها أحد قالواهى منسوخة بالاجماع كما زعم ذلك أبو علي الجبآنى وغيره أما على قول من يرى من هؤلاء أن الاجماع

ينسخ النصوص كما يذكر ذلك عن عيسى بن أبان وغيره وهو قول فى غاية الفساد مضمونه أن الامة يجوز لها تبديل دينها بعد نبيها وأن ذلك جائز لهم كما تقول النصارى انه أبيح لعلمائهم أن ينسخوا من شريعة المسيح ما يرونه وليس هذا من أقوال المسلمعين * ومن يظن الاجماع من يقول الاجماع دل على نص ناسخ لم يبلغنا ولاحديث اجماع فى خلاف هذه الآية . وكل من عارض نصا باجماع وادعى نسخه من غير نص يعارض ذلك النص فانه مخطئ في ذلك كما قد بسط الكلام على هذا فى موضع آخر وبين أن النصوص لم ينسخ منها شيء الا بنص باق

صفحه ۶۷