Majmū‘ al-Fatāwá Ibn Taymiyyah
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
(53
مع وضع الجبهة على الارض لا يمكن وقد قال تعالى ( آلم تر ان الله يسجد له من فى السموات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس) وقال تعالى (ولله يسجد من فى السموات والارض طوعا وكرها) ومعلوم ان سجود كل شيء بحسبه ليس سجود هذه المخلوقات وضع جباهها على الارض وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم فى حديث أبى ذرلما غربت الشمس أنها تذهب فتسجد تحت العرش رواه البخارى ومسلم * فعلم ان السجود اسم جنس وهو كمال الخضوع لله وأعز مافى الانسان وجهه فوضعه على الارض لله غاية خضوعه ببدنه وهو غاية ما يقدر عليه من ذلك . ولهذا قال النبى صلى الله عليه وسلم اقرب ما يكون العبد من ربه وهوساجد وقال تعالى (واسجد واقترب) فصار من جنس أذ كار الصلاة التى تشرع خارج الصلاة كالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل وقراءة القرآن وكل ذلك يستحب له الطهارة. ويجوز للمحدث فعل ذلك بخلاف مالا يفعل الا فى الصلاة كالركوع فان هذا لا يكون إلا جزأ من الصلاة. وأفضل أفعال الصلاة السجود. وأفضل أقوالها القراءة وكلاهما مشروع فى غير الصلاة فيسرت العبادة لله لكن الصلاة أفضل الاعمال فاشترط لها أفضل الاحوال * واشترط للفرض ما لم يشترط للنفل من القيام والاستقبال مع القدرة وجاز
التطوع على الراحلة فى السفر كما مضت به سنة النبى صلى الله عليه وسلم فانه قد ثبت في الصحاح أنه كان يتطوع على راحلته فى السفر قبل أى وجه توجهت به . وهذا مما اتفق العلماء على جوازه وهو صلاة بلا قيام ولا استقبال للقبلة فانه لا يمكن المتطوع على الراحلة أن يصلي الا كذلك فلو نهى عن التطوع أفضى الى تفويت عبادة الله التي لا يقدر عليها الا كذلك بخلاف الفرض فانه شيء مقدر يمكنه ان ينزل له ولا يقطعه ذلك عن سفره . ومن لم يمكنه النزول لقتال أو مرض أو وحل صلى على الدابة أيضا . ورخص فى التطوع جالسا لكن يستقبل القبلة فان الاستقبال يمكنه مع الجلوس فلم يسقط عنه بخلاف تكليفه القيام فانه قد يشق عليه ترك التطوع وكان ذلك تيسيرا للصلاة بحسب الامكان فأوجب الله فى الفرض مالا يجب فى النفل . وكذلك السجود دون صلاة النفل فانه يجوز فعله قاعدا وان كان القيام أفضل وصلاة الجنازة أكمل من النفل من وجه فاشترط لها القيام بحسب الامكان لان ذلك لا يتعذر وصلاة التافلة فيها ركوع وسجود فهى أكمل من هذا الوجه * والمقصود الأكبر من صلاة
صفحه ۵۷