Majmū‘ al-Fatāwá Ibn Taymiyyah
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
(37) بمسجد من المساجد فتكون هذه الشبهة التى ذكرتموها اقوى. ثم إنه لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه وأصحابه يصلى هناك على حائل ولا يستحب ذلك فلو كان هذا مستحبا كما زعمه هؤلاء لم يكن النبى صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه وأصحابه متفقين على ترك المستحب الآفضل ويكون هؤلاء أطوع لله وأحسن عملا من النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه وأصحابه فان هذا خلاف ماثبت فى الكتاب والسنة والاجماع حوايضا فقد كانوا يطؤن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بنعالهم وخفافهم ويصلون فيه مع قيام هذا الاحتمال ولم يستحب لهم هذا الاحتراز الذى ابتدعه هؤلاء فعلم خطؤهم فى ذلك * وقديفرقون بينهما بان يقولوا الارض تطهر بالشمس والريح والاستحالة دون الحصير فيقال هذا اذا كان حقا فانما هو من النجاسة المخففة * وذلك يظهر بالوجه الثالث وهو أن النجاسة لا يستحب البحث عما لم يظهر منها ولا الاحتراز عماليس عليه دليل ظاهر لاحتمال وجوده فان كان قد قال طائفة من الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم إنه يستحب الاحتراز عن المشكوك فيه مطلقا فهو قول ضعيف ، وقد ثبت عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه مر هو وصاحب له بمكان فسقط على صاحبه ماء من ميزاب فنادى صاحبه ياصاحب الميزاب أماؤك طاهر أم نجس فقال له عمر يا صاحب الميزاب لا تخبره فان هذا ليس عليه فنهى عمر عن إخباره لانه تكلف من السؤال مالم يؤمر به * وهذا قد ينبني على أصل وهو أن النجاسة انما يثبت حكمها مع العلم فلو صلى ويبدنه او ثيابه نجاسة ولم يعلم بها الابعد الصلاة لم تجب عليه الاعادة فى اصح قولى العلماء وهو مذهب مالك وغيره وأحمد فى اقوى الروايتين وسواء كان علمها ثم نسيها او جهلها ابتداةء لما تقدم من ان النبى صلى الله عليه وسلم صلى في نعليه ثم خلعهما فى أثناء الصلاة لما أخبره جبريل أن بهما أذى ومضى فى صلاته ولم يستأنفها مع كون ذلك موجودا في اول الصلاة لكن لم يعلم به فتكلفه للخلع فى أثنائها مع أنه لولا الحاجة لكان عبثا يدل على مأمور به من اجتناب النجاسة مع العلم ومظنة (1) او مكروها(1) تدل على العفو عنها فى حال عدم العلم بها * وقد روى ابوداود أيضاعن أم جحدر العامرية أنها سألت عائشة عن دم الحيض يصيب الثوب فقالت كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلينا شعارنا وقد ألقينا فوقه كساء فلما اصبح رسول الله صلي الله عليه وسلم أخذا لكساء
صفحه ۴۰