Majmū‘ al-Fatāwá Ibn Taymiyyah
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
(35 والكلب والسباع ايضا عند من يقول بنجاستها انما خلقت من الماء والتراب الطاهرين = وايضا فان هذا الخل والملح ونحوهما أعيان طيبة طاهرة داخلة فى قوله تعالى (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) فللمحرم المنجس لها ان يقول انه حرمها لكونها داخلة فى المنصوص او لكونها في معنى الداخلة فيه فكار الامرين منتف فان النص لايتاولها ومعنى النص الذى هو الخبث منتف فيها ولكن كان اصلها نجساوهذا لايضر فان الله يخرج الطيب من الخبيث ويخرج الخبيث من الطيب . ولا ريب ان هذا القول اقوى في الحجة نصا وقياسا وعلى ما تقدم ذكره ينبنى طهارة المقابر فان القائين بنجاسة المقبرة العتيقة يقولون انه خالط التراب صديد الموتى ونحوه واستحال عن ذلك فينجسونه وأما على قول الاستحالة وغيره من الاقوال فلا يكون التراب نجسا وقد دل على ذلك مائبت فى الصحيحين من أن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان حائطا لبنى النجار وكان فيه قبور المشركين وخرب ونخل فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالقبور فنبشت وبالنخل فقطمت وبالخرب فسويت وجعل قبلة المسجد(1) فهذا كان مقبرة للمشركين. ثم ان النبى صلى الله عليه وسلم لما أمر بنيشهم لم يأمر بنقل التراب الذى لاقاهم وغيره من تراب المقبرة ولا أمر بالاحتراز من العذرة وليس هذا موضع بسط هذه المسئلة بل لكن الغرض التنبيه على أن ماعليه اكثر أهل الوسواس من توقى الارض وتنجيسها باطل بالنص وان كان بعضه فيه نزاع وبعضه باطل بالاجماع أو غيره من الادلة الشرعية (الوجه الثاني) أن هؤلاء يفترش أحدهم السجادة على مصليات المسلمين من الحصر والبسط ونحو ذلك بما يفرش فى المساجد فيزدادون بدعة على بدعتهم. وهذا الامر لم يفعله أحد من السلف ولم ينقل عن النبى صلى الله عليه وسلم ما يكون شبهة لهم فضلا عن أن يكون دليلا بل يعللون أن هذه الحصر يطؤها عامة الناس ولعل أحدهم أن يكون قد رأى او سمع أنه بعض الاوقات بال صبى او غيره على بعض حصر المسجد او رأى عليه شيأ من ذرق الحمام او غيره فيصير ذلك حجة فى الوسواس . وقد علم بالتواتر أن المسجد الحرام ما زال يطأ عليه المسلمون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد خلفائه وهناك من الحمام ماليس بغيره ويمر بالمطاف من الخلق مالايمر المسجد والله أعلم اه مصححه
صفحه ۳۹