476

============================================================

(32 (وقف) لم يمنعهم أن يتخذوا شيأ يسجدون عليه يتقون به الحر ولكن طلبوا منه تأخير الصلاة زيادة على ما كان يؤخرها فلم يجبهم وكان منهم من يتقى الحر إما بشيء منفصل عنه واما بما يتصل به من طرف ثوبه (فان قيل) ففى حديث الخمرة حجة لمن يتخذا لسجادة كما قد احتج بذلك بعضهم (قيل) الجواب عن ذلك من وجوه ( أحدها) ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يصلى على الخرة دايابل أحيا نا كمأ نه كان اذا اشتد الحر يتقى بها الحر ونحوذلك بدليل ماقد تقدم من حديث آبى سعيد أنه رأى أثر الماء والطين فى جبهته وأنفه فلم يكن فى هذا حجة لمن يتخذ السجادة يصلى عليها دائما (والثانى) قد ذكروا انها كانت لموضع سجوده لم تكن بمنزلة السجادة التى تسع جميع بدنه كأنه كان يتقى بها الحر هكذا قال أهل الغريب * قالوا الخمرة كالحصير الصغير تعمل من سعف النخل وتنسج بالسيور والخيوط وهى قدر ما يوضع عليه الوجه والانف فاذا كبرت عن ذلك فى حصير سهميت بذلك لسترها الوجه والكميين من حر الارض وبردهاء - وقيل لانها تخر وجه المصلى أى تستره . - وقيل لازخيوطهامستورة بسعفها وقد قال بعضهم في حديث ابن عباس جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها فاحترقت منها مثل موضع درهم قال وهذا ظاهر فى اطلاق الخمره على الكبير من نوعها لكن هذا الحديث لا تعلم صحته والقعود عليها لا يدل على أنها طويلة بقدر ما يصلى عليها فلا يعارض ذلك ماذكروه (الثالث) أن الخمرة لم تكن لاجل اتقاء النجاسة اوالاحتراز منها كما يعل بذلك من يصلى على السجادة ويقول انه انما يفعل ذلك للاحتراز من نجاسة المسجد او نجاسة حصر المسجد وفرشه لكثرة دوس العامة عليه فانه قد ثبت انه كان يصلى فى نعليه وانه صلى باصحابه فى نعليه وهم فى نعالهم وانه أمر بالصلاة في النعال لمخالفة اليهود وانه أمر اذا كان بها اذى أن تدلك بالتراب ويصلي بها ومعلوم ان النعال تصيب الارض وقد صرح في الحديث بانه يصلي فيها بعد ذلك الدلك وان اصابها أذى فمن تكون هذه شريعته وسنته كيف يستحب ان يجعل بينه وبين الارض حايلا لاجل النجاسة فان المراتب أربع ( أما الغلاة) من الموسوسين فانهم لا يصلون على الارض ولا على ما يفرش للعامة على الارض لكن على سجادة ونحوها وهؤلاء كيف يصلون فى نعالهم وذلك أبعد من الصلاة على الارض فان النعال قد لافت الطريق التى مشوا فيها

صفحه ۳۶