Majmū‘ al-Fatāwá Ibn Taymiyyah
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
(21 وقد قال تعالى (وماخلقت الجن والانس الا ليعبدون) ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم رأس الامر الاسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد فى سبيل الله وبسط هذا طويل لا يحتمله هذا الموضع * وأما زوال المعارض فهو الاجتهاد فى دفع ما يشغل القلب من تفكر الانسان فيما لا يعنيه
وتدبر الجواذب التي تجذب القلب عن مقصود الصلاة وهذا فى كل عبد بحسبه فان كثرة الوسواس بحسب كثرة الشبهات والشهوات وتعليق القلب بالمحبوبات التى ينصرف القلب الى طلبها والمكروهات التى ينصرف القلب الى دفعهاء والوساوس إما من قبيل الحب من ان يخطر بالقلب ماقد كان أو من قبيل الطلب وهو ان يخطر فى القلب مايريد ان يفعله . ومن الوساوس ما يكون من خواطر الكفر والنفاق فيتألم لها قلب المؤمن تألما شديدا كما قال الصحابة يارسول الله ان أحدنا ليجد فى نفسه مالأن يخر من السماء احب اليه من ان يتكلم به فقال أوجد تموه قالوا نعم قال ذلك صريح الايمان * وفى لفظ ان أحدنا ليجد فى نفسه مايتعاظم ان يتكلم به فقال الحمد لله الذى رد كيده الى الوسوسة * قال كثير من العلماء فكراهة ذلك وبغضه وفرار القلب منه هو صريح الايمان والحمد لله الذى كان غاية كيد الشيطان الوسوسة فان شيطان الجن اذا غلب ت وسوس وشيطان الانس اذا غلب كذب والوسواس يعرض لكل من توجه الى الله تعالى بذكر أو غيره لا بدله من ذلك فينبغى للعبد ان يثبت ويصبر ويلازم ماهو فيه من الذكر والصلاة ولا يضجر فانه بملا زمة ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان ان كيد الشيطان كان ضعيفاء وكلما أراد العبد توجها الى الله تعالى بقلبه جاء من الوسواس أمور آخرى فان الشيطان بمزلة قاطع الطريق كلما اراد العبد يسير الى الله تعالى اراد قطع الطريق عليه ولهذا قيل لبعض السلف ان اليهود والنصارى يقولون لا نوسوس فقال صد قواوما يصنع الشيطان بالبيت الخراب وتفاصيل ما يعرض للسالكين طويل موضعه * وأما ما يروي عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه من قوله إنى لأجهز جيشي وأنا فى الصلاة فذاك لان عمر كان مأمورا بالجهاد وهو أمير المؤمنين فهو آمير الجهاد فصار بذلك من بعض الوجوه بمنزلة المصلى الذى يصلى صلاة الخوف حال معاينة العدو إماحال القتال وإما غير حال القتال فهو مأمور بالصلاة ومأمور بالجهاد فعليه يؤدى الواجبين بحسب الامكان وقدقال تعالى (يا أيها الذين آمنوا اذ ا لقيتم فية فائبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحوذ) ومعلوم ان طما نينة القلب حال الجهاد لا تكون كطما نينته حال الآمن فاذا قدر انه نقص من الصلاة
صفحه ۲۵