Majmū‘ al-Fatāwá Ibn Taymiyyah
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
(20)
ما تقول ويقال لها * وكان مسلمة بن بشار يصلى فى المسجد فانهدم طائفة منه وقام الناس وهو فى الصلاة لم يشعر * وكان عبد الله بن الزبير رضى الله عنه يسجد فاتى المنجنيق فاخذ طائفة من ثوبه وهو فى الصلاة لا يرفع رأسه * وقالوا لعامر بن عبد القيس اتحدث نفسك فى شيء فى الصلاة فقال أو شيء أحب الى من الصلاة أحدث به نفسى قالوا انا لنحدث أنفسنا فى الصلاة فقال أبا لجنة والحور ونحو ذلك فقالوا لا ولكن بأهلينا وأموالنا فقال لأن تختلف الاسنة فى أحب الى مومثال هذا متعدد * والذى يعين على ذلك شيآن قوة المقتضى وضعف الشاغل أما الاول فاجتهاد العبد فى ان يعقل ما يقوله ويفعله ويتدبر القراءة والذكر والدعاء ويستحضر انه مناج لله تعالى كأنه يراه فان المصلى اد اكان قائما فانما يناجى ربه . والاحسان ان تعبه الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك، ثم كلما ذاق العبد حلاوة الصلاة كان انجذابه اليها أو كد وهذا يكون بحسب قوة الايمان والاسباب المقوية للايمان كثيرة ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم 10 يقول حبب الى من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عينى فى الصلاة * وفي حديث آخر انه قال أرحنا يابلال بالصلاة ولم يقل أرحنا منها * وفى أثر آخر ليس بمستكمل للايمان من لم يزل مهموماحتى يقوم الى الصلاة أو كلام يقارب هذاء وهذا باب واسع فان ما في القلب من معرفة الله
ومحبته وخشيته واخلاص الدين له وخوفه ورجائه والتصديق باخباره وغيرذلك ممايتباين الناس فيه ويتفاضلون تفاضلا عظيما ويقوى دلك كلما ازداد العبدتدبرآ للقرآن وفهما ومعرفة باسماء الله وصفاته وعظمته وتفقره اليه في عبادته واشتغاله به بحيث يجد اضطراره الى ان يكون تعالى معبوده ومستغائه أعظم من اضطراره الى الا كل والشرب فاته لاصلاح له الا بان يكون الله هو معبوده الذى يطمئن اليه ويأنس به ويلتذ بذكره ويستريح به ولا حصول هذا الا باعانة الله ومتى كان للقلب اله غير الله فسد وهلك هلاكا لاصلاح معه ومتى لم يعنه الله على ذلك لم يصلحه ولاحول ولا قوة الا به ولا ملجا ولامنجا منه الا اليه ولهذا يروى آن الله انزل مائة كتاب وأربعة كتب جمع علمها فى الكتب الاربعة وجمع الكتب الاربعة فى القرآن وجمع علم
القرآن فى المفصل وجمع علم المفصل فى فاتحة الكتاب وجمع علم فاتحة الكتاب في قوله (اياك نعبد واياك نستعين) * ونظير ذلك قوله (فاعبده وتوكل عليه) وقوله (علييه توكلت واليه متاب) وقوله (ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه)
صفحه ۲۴