Majmū‘ al-Fatāwá Ibn Taymiyyah
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
(18
غيره انكم ادا مثلهم) فاستدل عمر بالآية لان الله تعالى جعل حاضر المنكر مثل فاعله بل اذا كان من دعا الى دعوة مباحة كدعوة العرس لاتجاب دعوته اذا اشتملت على منكر حتى يدعه مع ان اجابة الدعوة حق فكيف بشهود المنكر من غير حق يقتضي ذلك (فان قيل) اذا نن كان هذا من الميسر فكيف استجازه طائفة من السلف (قيل له) المستجيز للشطرنج من السلف بلاعوض كالمستجيز للنرد بلا عوض من السلف وكلاهما مأثور عن بعض السلف بل في الشطرنج قدتيين عذر بعضهم كما كان الشعبي يلعب به لما طلبه الحجاج لتولية القضاء . رآى ان يلعب به ليفسق نفسه ولا يتولى القضاء للحجاج ورأى ان يحتمل مثل هذا ليدفع عن نفسه اعانة مثل الحجاج على مظالم المسلمين وكان هذا أعظم محذورا عنده ولم يمكنه الاعتذار الا بمثل ذلك * ثم يقال من المعلوم ان الذين استحلوا النبيذ المتنازع فيه من السلف والذين استحلوا الدرهم بالدرهمين من السلف أكثر وأجل قدرا من هؤلاء فان ابن عباس ومعاوية وغيرهما رخصوا فى الدرهم بالدرهمين وكانوا متأولين أن الربا لا يحرم الا فى النساء لا فى اليد باليد وكذلك من ظن ان الخر ليست الا المسكر من عصير العنب فهؤلاء فهموا من الخمر نوعا منه دون نوع وظنوا ان التحريم مخصوص به وشمول الميسر لانواعه كشعول الخر والربا لانواعهما * وليس لاحد ان يتبع زلات العلماء كما ليس له ان يتكلم فى أهل العلم والايمان الا بماهم له أهل فان الله تعالى عفا للمؤمنين عما أخطؤا كما قال تعالى ( ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا} قال الله قد فعلت وأمرنا ان نتبع ما أنزل الينا من ربنا ولا نتبع من دونه أولياء وأمرنا ان لا نطيع مخلوقا فى معصية الخالق ان ونستغفر لاخواننا الذين سبقونا بالايمان فنقول ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان الآية * وهذا أمر واجب على المسلين فى كل ما كان يشبه هذا من الامور. ونعظم أمر الله تعالى بالطاعة لله ورسوله ونرعى حقوق المسلمين لا سيما أهل العلم منهم كما آمر الله ورسوله . ومن عدل عن هذه الطريق فقد عدل عن اتباع الحجة الى اتباع الهوى فى التقليد وآذي المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فهو من الظالمين . ومن عظم حرمات الله وأحسن الى عباد الله كان من أولياء الله المتقين والله سبحانه اعلم المسئلة الرابعة) فيمن يحصل له الحضور فى الصلاة تارة ويحصل له الوسواس تارة: فما الذي يستعين به على دوام الحضور فى الصلاة . وهل تكون تلك الوساوس مبطلة للصلاة
صفحه ۲۲