Majmū‘ al-Fatāwá Ibn Taymiyyah
جموع الفتاوى ابن تيمية
============================================================
(14)
والمال مادة البدن وابدن تابع القليب وقال النبي على الله عليه وسلم الا ان فى الجد ميضفة اذا صلحت صلح بها سائر الجسد واذا فسدت فسد بها سائر الجسد الا وهى القلب . والقلب هو محل ذكر الله تعالى وحقيقة الصلاة . فاعظم الفساد فى تحريم الخمر والميسر افساد القلب الذى هو ملك البدن أن يصد هما خلق له من ذكر الله والصلاة ويدخل فيما يفسد من التعادي والتباغض والصلاة حق الحق . والتحاب والموالاة حق الخلق واين هذا من اكل مال بالباطل ومعلوم ان مصلحة البدن مقدمة على مصلحة المال ومصلحة القلب مقدمة على مصلحة البدن وانما حرمة المال لانه مادة البدن ولهذا قدم الفقهاء فى كتبهم ربع العبادات على ربع المعاملات وبهما تتم مصلحة القلب والبدن. ثم ذ كروا ربع المناحكات لان ذلك مصلحة الشخص وهذا مصلحة النوع الذى يبقى بالنكاح . ثم لما ذكروا المصالحذ كروا ما يدفع المفاسد فى ربع الجنايات وقد قال تعالى (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون) وعبادة الله تتضمن معرفته ومحبته والخضوع له بل تتضمن كل مايحبه ويرضاه . وأصل ذلك وأجله ما فى القلوب الايمان والمعرفة والمحبة لله والخشية له والانابة اليه والتوكل عليه والرضى بحكمه مما تضعنه الصلاة والذكر والدعاء وقراءة الفرآن وكل ذلك داخل فى معنى ذكر الله والصلاة وانما الصلاة وذكر الله من باب عطف الخاص على العام كقوله تعالى (وملائكته وجبريل وميكال) وقوله تعالى (واذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح) كما قال تعالى (يا أبها الذين آمنوا اذا نودى للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع) فجعل السعى الى الصلاة سعيا الى ذكر الله . ولما كانت الصلاة متضمنة لذكر الله الذى هو مطلوب لذاته والنهى عن الشر الذى هو مطلوب لغيره قال تعالى (ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذ كر الله اكبر) اى ذكر الله الذى في الصلاة اكبر من كونها تنهى عن الفحشاء والمنكر وليس المراد أن ذكر الله خارج الصلاة أفضل من الصلاة وما فيها من ذكر الله فان هذا خلاف الاجماع . ولما كان ذكر الله هو مقصود الصلاة قال ابو الدرداء مادمت تذكر الله فانت فى صلاة ولو كنت في السوق. ولماكان ذكر الله يعم هذا كله قالوا ان مجالس الحلال والحرام ونحو ذلك مما فيه ذكر أمر الله ونهيه ووعده ووعيده ونير ذلك هى من جاب الذ كر. والقصود هنا ان يرف مراتب العالح والمفاسد . وما يحبه الله ورسوله ومالا يبغضه مما أمر الله به ورسوله كان لما يتضمنه من تحصيل ال
صفحه ۱۸