1157

============================================================

م طلق جوهر لا يتغير أبدا، وما هو شر مطلق جوهر أيضا لايتغير أبدا، وما هو خير وشر بالاضافة في حالة دوران؛ من هنا فكل ما هو خير ولا يتغير، مفروخ؛ وما يتغير مستأتف.

اليتيمان اللذان كان لهما كنز، كانا من الخير المطلق؛ فلا جرم أن يقوم بعملهما رجلان كبيران على ما فيهما من حيرة وجوع، كي لايضيع آثر الكنز؛ وذلك الطفل كان من حيز الشر المطلق: "كان الغلام الذي قتله الخضر - عليه اللام - مطبوعا على الكفر"؛ فلاجرم أن يقطع راسه في الطفولة؛ وانظر إلى علامته المكتوبة عليه: كافر مطبوع؛ وتلك سفينة مساكين البحر التي أراد أن يستولي عليها الغاصب كانت على حد الإمكان من حيز الخير الاضافي والشر الاضافي: (وما فعلته عن أمرى ذلك تأويل مالم تشطع عليه صبرا).

يقول موسى - عليه اللام - : هذه الثنائية في الحكم والشكل التي تقولها قداتضحت، ويبقى هنا سؤال وهو: أي حكم هو الأصل وأيهما الفرع؟ وأي القولين متقدم وأيهما متأخر؟ وأي حكم يهيمن على الحكم الآخر ويحيط به، وأيهما محاط؟ وأيهماكلي وأيهما جزئي، أم إن الحكمين متساويان؟

الخضر يقول: السؤال لاينفصل عن السؤال حتى يعلم الرجل كلمة الفصل. إن أذعنت اي معلم، وجئتني متعلما، فلا بد - على كل حال - أن أجعلك تستسلم أني أعلم شيئا لا تعلمه، وأعمل شيئا لا تستسيغه؛ فإن اعترضت يبطل التسليم، وإن سكت تبق محروما عن علم ذلك الشيء، وصعب هو: "والصبر على ما لايعلم حتى يعلم"، إنه عمل الرجال.

وهنا حيث اعتبرت نفسك متعلما واعتبرتني معلما، وقلت عن المفروغ والمستآنف: فالمفروغ كمال، والمستأنف نقصان متوجه إلى الكمال. المفروغ رجل كامل الخلقة، و المستأنف نطفة متجهة إلى الكمال. المفروغ العالم، والمستأنف المتعلم. المفروغ النبي، والمستأنف الأمة. العالم محيط، والمتعلم محاط. النبي كل، والأمة جزء؛ والكل متقدم على الجزء، والجزء متأخر عن الكل.

افهم التنزيل والتأويل والأول والآخر والظاهر والباطن على هذا الميزان، واعلم الترتب بين كل واحدة كي لايبقى إشكال؛ وفي كل حال وفي كل مسألة لم يعرف الشخص فيها الحكمين والحالتين يبقى في ظلمات الشبهات؛ التشبيه يجره أحيانا إلى حالة التشبيه ليتهنل

صفحه ۱۱۵۷