1156

============================================================

1086مفاتيح الأسرار ومصابيح الآيرار الذين كفروا السفلى وكلمة الله هى العليا). أحدهما: (ما يبدل القول لدي). والآخر: (وإذ بدلنا آية مكان آية".

ولما كان ثمة حكمان، فثمة حاكمان قاضيان: أحدهما قاض يقضي بحكمه، والآخر قاض يقضي بشاهدين وقسم. أحدهما قاضى الشريعة، والآخر قاضى القيامة.

حكم قاضي الشريعة العدل في الشريعة، وحكم قاضي القيامة العدل في القيامة. عدل الشريعة شاهد وقسم؛ وعدل القيامة علم ومشيئة.

انت قاضي الشريعة، لاتحكم ما لم تر أو تسمع؛ وأنا نائب قاضي القيامة، حكمت إذا علمت، وعملت إذأردت.

بالنسبة لك: "اعملوا تؤجروا"، ومالم تعمل لا تؤجر، وما لم تؤجر لا تعمل؛ وأنا أعمل بدون أجر، وأوجر بدون عمل: "وكل ميسر لما خلق له." يقول موسى : لماكان الحال كذلك، فما فائدة التكليف؟ ولماكانت الأعمال مفروغة فما فائدة الاستئناف؟ لماكان المسلم مسلما، فما فائدة أسلم؟ لما كان الكافر كافرا، فما فائدة لاتكفر؟ لماجاء: (سوآء عليهم أ أنذرتهم أم لم تنذزهم لا يؤمنون) فما فائدة (قم فأنذر)؟ لماكانت الكلمة قد قضيت، ولا يكون غير الذي قضي، فما فائدة الحكم؟! إذا لم يرفع هذا الحكم ذاك الحكم، فيستلزم الظلم في التكليف.

الخضر يقول: التكليف مظهر التقدير، والتقدير مصدر التكليف. ماكان في المتقدير لايظهر الا بالتكليف؛ وماكان في التكليف لايظهر إلا بتقدير، فظهرت الفائدة. المفروغ يظهر في المستأنف، والمستأنف يظهر من المفروغ، ومع ذلك فالمفروغ مفروغ والمستأنف مستأنف. انا حاكم المفروغ وأنت حاكم المستأنف. أنا رجل التأويل وأنت رجل التنزيل. أنا أحكم على الباطن وأنت على الظاهر: وكلا الحكمين معأ حق: وكل مجتهد مصيب. اتضح من هنا أنه لاحكمي يرفع حكمك، ولا حكمك يرفع حكمي: لا يستلزم حكمي عجزا، ولا يستلزم حكمك ظلما. (مايبدل القول لدي) لتعلم أنه ليس ثمة عجز، (وما أنا بظلام لعبيد ) لتعلم أنه ليس ثمة ظلم.

لماكان في هذا العالم خير مطلق، وشر مطلق، وخير وشر بالآضافة؛ فان ما هو خير ليتهنل

صفحه ۱۱۵۶