============================================================
والغاصب الذي سيأتي قد اقترب مني؛ وكفر الغلام الذي سيقع قد وقع لي؛ والحائط الذي سينقض قد انقض لي؛ أنا لا أحكم زمانيا، لأن حكمي فوق الزمان. لابد أن تمر عليك سنة لتجدنى، وانا أجدك في لحظة. أصل بلحظة واحدة من المشرق إلى المغرب، المكان والزمان تحتي، وأنا فوق الزمان وفوق المكان، كل حكم أصدره ليس زمانيا.
موسى يقول: نعم، صحيح، لكن أسباب الأعمال ينبغي أن تسبق لتصدر الأحكام بناء على الأسباب. لم يظهر السبب إلى الوجود فكيف تصدر الحكم]! مازال الغلام لم يكفر، فكيف تصدر حكم الكفر؟! ومازال الجدار لم يسقط، فكيف تصدر حكم الساقط؟ لم يرأحد قط إطلاق الأحكام قبل الأسباب.
يقول الخضر: في عالم الاسباب ، تقدم الأسباب على الأحكام، ولكن في عالم انعدام الأسباب تطلق الأحكام دونما سبب، تطلق الأحكام بالأمر، تطلق الأحكام بالعلم، ويطلق الحكم بالمشيئة: "فهي بمشيتتك دون قولك مؤتمرة، وبارادتك دون وحيك منزجرة."11.
الذي هو معلوم محكوم، والذي يراد محتوم.
يقول موسى: فعلام التكليف؟ لم إرسال الأنبياء -عليهم السلام -؟ ولمن الأوامر والنواهي7 كيف تطبق الشرائع والأحكام؟ وأين العدل والشريعة؟ أنت - دونما سبب - تتلف أموالا الفقراء، وبدون موجب تسفك دمأ غير مباح، وبدون أجر تؤدي أعمال أخرين، وتقول: أحكم بالعلم! أحكم بالإرادة والمشيئة! (قأردت أن أعيبها)، (فأردنا أن يبدلهما ريهما خيرا منه زكاة). (قأراد ربك أن يبلغا أشدهما). أين يبقيلي تكليف؟ وكيف يصبح حكم الشريعة؟ وإلى أين يتجه الأمر والنهي؟
(المفروغ والمستأنف] يقول الخضر: يا موسى! لقد أخطأت حيث اعتبرت الحكم واحدا، ولله تعالى فيا مجاري الأحكام. حكمان: أحدهما مفروغ، والآخر مستأنف. الأول قد انتهى، والآخر يبدا.
أحدهما قد قدر، والآخر يتجه للتكليف.
أحدهما: (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا لامبدل لكلماته)، والآخر: (وجعل كلمة ليتهنل
صفحه ۱۱۵۵