1154

============================================================

1084/مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار تفرع الشجرة غصنا آخر؛ وهذا جائز في العقل والشرع.

وأما الحادثة الثالثة: فإن اختيار مصلحة الآخرين ونفعهم على حساب تعبي وضرري من مكارم الأخلاق؛ فذلك الجدار كان علامة كنز ليتيمين، وإن أنهار ذهبت العلامة وضاع الكنز وحرم اليتيمان، وكان لهما أب صالح.

يقول موسى: الأولى تصرف في مال شخص بدون إذنه في الحال، والغصب الذي سيأتي في ثاني الحال ، وأنت في هذه الحالة غاصب بل ظالم، وربما جاء ذلك الغاصب وربما لم يأت؛ والثاني تصرف في نفس شخص دون ذتب في الحال، ومن حيث الكفر الذي سيأتي به في ثاني الحال: وأنت في هذه الحالة قاتل وظالم، وذلك الكفر قد يحصل وقد لايحصل: والثالثة تصرف في النفس وايذاؤها بالجوع والحيرة، وهو عمل لاطائل تحته، ومن الممكنا أن يسقط الجدار ومن الممكن أن لايسقط؛ وإن اتخذت أجرا عليه فذلك أولى. يقول الخضر: "لعل" و"لعل" لك، لأنك موسى، وفي عالم لعل ورب، في عالم الشك والشبهة، وأنا في عالم اليقين: (ذلك الكتاب لا رئب فيه).

كل ما هو لك شك، فهو لي يقين: كل ما هو لك ممكن، فهو لي واجب. أنت تقول: لعل الغاصب لايأتي، وإذا أتى قد لا يأخذ السفينة؛ لعل هذا الغلام يبلغ ولايكفر، وإن كفر قد لايتعدى كفره لوالديه؛ لعل هذا الجدار لايسقط، وإن سقط فقد يعمره آخر؛ وأنا أرى بعين اليقين أن الغاصب يأتي، وأعلم يقينا أن ذلك الغلام يكفر، وأعلم يقينا أن ذلك الجدار ينقض.

حكمي على أساس اليقين، وحكمك على الشك. عليك أن تتوقف ليتبدل شكك يقينا. وعلي أن لا أتوقف.

موسى يقول: هذه الأحكام التي تؤديها أحكام المستقبل وأنا أحكم بحكم الحال: وحادثة اليوم يجب أن نحكم فيها بحكم اليوم، ولغيحكم الغد. مازال الغاصب لم يأت فكيف تحكم بمجيئه؟! الغلام لم يبلغ رشده ولم يكفر، فكيف تحكم عليه بالكفر؟! الحائط لم يسقط، فكيف تحكم عليه بالسقوط؟!

الخضر يقول: أمس واليوم وغد زمان، وأنت رجل زمان، عليك أن تحكم زمانيا. وأنا لست برجل زمان، الأمس واليوم والغد بالنسبة لي واحد، كل ما سيفع قد وقع بالنسبة لي ليتهنل

صفحه ۱۱۵۴