1125

============================================================

تفسير سورة البقرة /1055 بالشر وقال: (وعليها ما اكتسبت" فرقا بين اللفظين وتمييزا بين الكلمتين، وإن كان أهل الغة لايفرقون بينهما؛ لأنهم لا يعرفون هذه الدقيقة؛ وكما يفرق بين الفطرة والاكتساب حتى يكون الخير كله في الفطرة وأنها متوجهة إلى الخير على كل حال؛ وإن كان شر فهو فيا الاكتساب، فهو الصارف للفطرة عن جهة الخير إلى جهة الشر، والأتبياء - عليهم اللام -كلهم يدعون الناس إلى الفطرة، ويذكرون بالفطرة، ويصرفون الاكتساب عن الشر إلى الخير، وعن التكلف إلى الطبع: والخير عادة والشر لجاجة.

وسر آخر: في الآية ثلاث دعوات على صيغة النفى وثلات دعوات على صيغة الاثبات. فأما التي على صيغة النفي:.ي أولها: (ربنا لاتؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا* وقد قال النبي -صلىالله عليه وآله -: "رفع عن امتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" والخطأ والنسيان وإن كانا -432 ب - على غير اختيار العبد؛ فإن الخطأ ينافي العمد، والنسيان ينافي العلم. لكن الإنسان إذا اعتاد ترك التحفظ والاحتياط في كل عمل كثرخطأه، وإذا اعتاد الغفلة واللهو واللعب كثر نسيانه؛ ل فلا يؤاخذ على ذلك؛ والله سبحانه رفع عن هذه الأمة الخطأ والنسيان؛ فلا يؤاخذ العبد إذا نسي أو أخطأ.

و ثانيها: "رينا ولا تخمل عليتا إضرأ كما حملته على الذين من قبلنا) وإنما الأثقال التكليفية في الأوامر والنواهي كانت محمولة على الذين من قبلنا لأسباب باشروها، كما أخبر تعالى عنهم: (قبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم) فكلما تجدد منهم سبب في الشر أغلق عليهم باب من الخير، وهذا لم يرفع عن هذه الأمة. فمعنى قوله: رينا ولا تخمل علينا إضرأ" أي احفظنا عن أسباب ذلك الإصر بالإصرار على المعاصي: فلا تحمل علينا نقل الأوزار كما حمل على الذين من قبلنا.

و ثالتها: (ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وهذا غير الإصر، بل تكليف ما لا يطاق من صفات أهل النار؛ إذ يقول الكافرون لخزنة جهنم: "ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب* والتخفيف في التكليف من صفات أهل الجنة: (يا ليت قومي يغلمون بما غفر لي ليتهنل ريي وجعلني من العكرمين)*. فجميع حركات أهل الجنة اختيارية: "لهم مايشاءون فيها"

صفحه ۱۱۲۵