============================================================
1056/ مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار وجميع حركات أهل النار اضطرارية: "ثم نضطوه إلى عذاب التار وكأن المؤمن في الدعاء الثالث يستعيذ من حركات أهل النار حين حملوهم ما لاطاقة لهم به.
وأما الدعوات التي على صيفة الاثبات: فقوله: (واغفر لنا وارحثتا أي وآغفر لنا ذنوبنا وارحمنا بقبول طاعاتنا، وهذه الثلاث تتعلق بالآخرة: (فائصرتا على القوم الكافرين) تتعلق بالدنيا، وما لم يكن المؤمن معفوا مغقورا مرحوما لا يكون منصورا: وقد ينصر الله الدين بقوم لاخلاق لهم في الآخرة، وهاهنا عفو ومغفرة ورحمة، ثم النصرة ممتازة عنها ولذلك فصلها بالفاء: فالعفو محو السيئة بحيث لايبقى لها أثر: عفت الريح التراب؛ والمغفرة سترها بحيث يبقى أثرها ولاتبقى عنها ظاهرة، ومنه المغفر: والرحمة: الشفقة والنعمة، وكأن الداعى -1433 يسأل المحو والستر والنعمة.
فمن الذنوب ما يجب أن لايبقى أثرها أصلا في النفس حتى يخلص العبد عن تبعتها.
ومنها ما يجب سترها وإن بقي أثرها في النفس، ومنها ما يتجاوز عنها، فلا يبقي عينها ولا أثرها، ويجعل بدلها نعمة: (فأولئك يبدل الله سيتاتهم حسنات) فقد علم الله تعالى المؤمنين كيف يدعونه، فيستجيب دعاءهم، ثم عقب ذلك بقوله: (أنت مولانا) أي متولي امورنا وناصرنا (فانصرنا على القوم الكافرين) وإضمار قولوا أو يقولون مستغنى عنه؛ لأن قوله: (وقالوا سمغنا وأطغتا)كاف؛ وقوله: "لايكلف الله نفسا إلا وشعها)كالمعترض في البين، والذي يدخل في الكلام عرضا غير، والذي يجري على متن المقصود غير، وفي القرآن مثله كثير.
وسر آخر: أن انتهاء السورة على نسق ابتدائها، ومبدأها يلاقي كمالها، كما يلاقي الآخر الأول؛ ففي الأول إيمان المؤمنين بما أنزل إلىالنبي، وفي الآخر إيمان النبي بما أنزل إليه من ريه، وفي الأول إيمان المؤمنين بالغيب، وفي الآخر إيمان النبي ليلة المعراج بالشهادة؛ وفي الأول صفات المؤمنين بالغيب بإقامة الصلاة والزكاة، وفي الآخر صفات المؤمنين بالسمع والطاعة وذكر الدعوات المستجابات؛ وفي أول السورة ذكر الكافرين بأنهم لايؤمنون، وفي أخرها ذكر المؤمنين بالنصرة على الكافرين وإهلاكهم أجمعين. وفي أول السورة: (يخادعون الله والذين آمنوا" على المشابهة بين الحق والباطل، وفي آخرها (وما يخدعون إلا أنفسهم" بالهلاك على المباينة بين الحق والباطل.
ليتهنل
صفحه ۱۱۲۶